العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٨
فمنهم من رجّح الوقت الأوّل بالفضل«».
و منهم من لم يرجّح و سوّى بين الأوقات«».
و أصحابنا اختلفوا: فكان شيخنا أبو عبد اللَّه«»يذهب إلى أنّ الوجوب يتعلّق بأوّله، و أنّه متى لم يفعل استحقّ الذمّ و العقاب، إلاّ أنّه متى تلافاه سقط عقابه [١].
و ذهب سيّدنا المرتضى إلى أنّه مخيّر في الأوقات كلّها أوّلها و آخرها، غير أنّ أداءها في أوّل الوقت أفضل«».
و إذا نصرنا المذهب الأوّل نقول: إنّما فعلنا ذلك لأنّه لم يخيّر على كلّ حال بين الصلاة في أوّل الوقت و آخر الوقت و إنّما فرضه الوقت الأوّل، فلا يصحّ أن يجعل مخيّر بينه و بين ما لم يجعل له، و جرى ذلك مجرى الأمر المضيّق المعيّن بوقت متضيّق«».
و ليس لهم أن يقولوا: إنّ ذلك ينقض أن تكون الصلاة لها وقتان.
و ذلك إنّا نقول: إذا نصرنا هذا المذهب أنّ لها وقتين في الجملة و بالإضافة إلى مكلّفين، و أمّا«»إذا أضفناها إلى كلّ واحد من المكلّفين فإنّ لها وقتا واحدا، فيكون الوقت الأوّل لمن لا عذر له و لا مانع يمنعه من فعل الصلاة فيه من علّة، أو مرض، أو شغل دينيّ، أو دنياويّ، و الوقت الثّاني يكون وقت من له بعض هذه الموانع، فتكون للصّلاة وقتان بالإضافة إلى من وصفناه.
[١] روى الكراجكي في «مختصر التذكرة بأصول الفقه: ٣٠» مختار الشيخ المفيد بقوله: (و إذا علّق الأمر بوقت وجب الفعل في أوّل الوقت، و كذلك إطلاقه يقتضي المبادرة بالفعل و التعجيل).