العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠
و قولهم: «إنه لو أراد به بعض الوجوه لبينه» ينعكس عليهم بأن يقال: لو أراد به جميع الوجوه لبينه، و ليس أحد القولين أولى من الآخر، فالأولى الوقف.
فإن فرضنا أن الوقت وقت الحاجة و لم يبين المراد من تلك الوجوه، وجب حمله على جميعه لأنه ليس حمله على بعضه بأولى من بعض، فإن دل الدليل على أنه أراد بعض تلك الوجوه وجب حمله عليه و القطع على أنه لم يرد غيره، لأنه لا ظاهر هناك يمكن حمله على جميعه بخلاف ما نقوله في العموم، أو ما له ظاهر. و متى دل«»على أنه أراد به الخاصّ و غيره، وجب القطع على أنه أراد الخاصّ باللفظ، و ما عداه مراد بدليل، و ذلك نحو قوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء«»الآية، فإنه قد علم أن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم مراد باللفظ، و من عداه من الأمة مراد بدليل.
و أما العام: فإذا ورد ينبغي حمله على ظاهره، فإن دل الدليل على أنه أراد غير ما اقتضاه الظاهر وجب حمله عليه، و إن دل الدليل على أنه أراد جميع تلك الأشياء وجب حمله عليها [١].
و إن دل الدليل على أنه ما أراد به بعضها، وجب القطع على أنه مراد و ما عداه يتوقف فيه، لأن كون أحدهما مراد لا يمنع من أن يريد به الآخر، على ما سنبينه فيما بعد [٢].
و إن دل الدليل على أنه لم يرد أحدهما، و كان اللفظ مشتركا بين شيئين وجب القطع على أنه أراد به الآخر، و إلا خلا الخطاب من أن يكون أريد به شيء أصلا.
[١] و إن دل الدليل على أنه أراد بعض ما يتناوله اللفظ، لم يكن ذلك مانعا من أن يريد الباقي، وجب حمله على أنه أراد به الكل بحكم اللفظ.
[٢] و إن دل الدليل على أنه ما أراد به بعض ما تناوله اللفظ، فينبغي أن يخرج ذلك منه و يقطع على أن الباقي مراد بحكم اللفظ، و لا يجب التوقف فيه لأن له ظاهرا بخلاف ما تقدم في الخاص، و متى ورد لفظ مشترك بين شيئين أو أشياء، فإن دل الدليل على أنه أراد جميع تلك الأشياء وجب حمله عليها، و إن دل الدليل على أنه أراد بعضها وجب القطع على أنه مراد و ما عداه يتوقف فيه لأن كون أحدها مرادا لا يمتنع من أن يريد به الآخر على ما سنبينه فيما بعد.