العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٤
عليه و آله و سلّم بالشّاهد و اليمين» فهم منه حكاية فعل لا غير، و ليس كذلك إذا روي أنّه: «قضى أنّ الخراج بالضّمان»«»«و أنّ الشّفعة للجار»«». لأنّه يسبق إلى الفهم أنّه قال ذلك قولا لا فعلا.
إلاّ أنّه و إن كان كذلك، لا يقتضي صحّة التعلّق به، لأنّه لا يعلم أنّه قال ذلك بقول يقتضي العموم، أو بقول يقتضي الخصوص و يفيد الحكم في تلك العين، و إذا كان كذلك صار مثل الأوّل في أنّه ينبغي أن يلحق بالمجمل.
و إذا ثبت هذه الجملة، فلا يصحّ التعلّق بما روي أنّه: «قضى بالشّاهد و اليمين» و «أنّ الخراج بالضّمان» لما قلناه، إلاّ أن يدلّ دليل على إلحاق غيره به فيحكم به.
و على هذا لا يصحّ لأصحاب مالك أن يحتجّوا فيمن أفطر في شهر رمضان بأيّ وجه كان فعليه الكفّارة بما روي أنّ رجلا أفطر فأمره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالكفّارة، لأنّ الرّجل إنّما سأله عن حكاية فعل و لم يسأله عن حكم من أفطر، و أطلق القول، فقال عليه السّلام: «فعليه الكفّارة» [١]، لأنّه لو كان كذلك لكان يصحّ التّعلّق به، و لكان يجري مجرى أن يقول: «من أفطر فعليه الكفّارة»، فإذا قال ذلك أفاد العموم في كلّ ما يفطر به.
و كذلك لا يصحّ التّعلّق بما روي عنه عليه السّلام أنّه جمع بين الصّلاتين [٢]، في السّفر في جواز الجمع، لأنّ ذلك حكاية فعل.
و لمن خالف في ذلك أن يحمله على جمع مخصوص في بعض الأسفار، أو
[١] روى مالك في موطئه
١ - كتاب الصّيام، باب (٩) حديث رقم ٢٨ بسنده عن أبي هريرة: «أنّ رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يكفّر...».
[٢] روى البخاري بسنده عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: «قال: كان رس ول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجمع بين صلاة الظّهر و العصر إذا كان على ظهر سير، و يجمع بين المغرب و العشاء». صحيح البخاري: كتاب الصلاة، ب ٦ أبواب تقصير الصلاة - باب الجمع في السفر بين المغرب و العشاء.