العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٤
الشّيء»«».
و في النّاس من جعل البيان هو: «الأدلّة من جهة القول و الكلام دون ما عدا ذلك من الأدلّة«».
و ذهب الصّيرفي [١] إلى أنّ البيان هو: «ما أخرج الشّيء من حدّ الإشكال إلى التجلّي»«».
و قال الشّافعي: «البيان اسم جامع لمعان متشعّبة«»الأصول متشعّبة الفروع، و أقلّ ما فيه أنّه بيان لمن نزل القرآن بلسانه«».
و قال من فسر كلامه«»: إنّ غرض الشّافعي بهذا الكلام كان إلى ذكر ما هو بيان في اللّغة الّتي نزل بها القرآن لا أن يعيّنه، و ذكر أقسام ذلك، و لذلك قال: إنّه متشعّب.
ثمّ قال: إنّ أقل ما فيه أنّه ممّا يتبيّن به من نزل القرآن بلسانه المراد، و يبيّن بذلك أنّ فيه ما يكون في باب الدّلالة على المراد أقوى و أظهر من بعض، و إن كان جميعه قد اشترك فيما ذكرناه.
و قال: هذا أقرب ما يحمل عليه كلامه.
و الّذي يدلّ على ما ذهبنا إليه: من أنّه عبارة عن الدّلالة على اختلاف أقسامها، أنّ بالأدلّة يتوصّل إلى معرفة المدلول، و البيان هو الّذي يصحّ أن يبيّن به ما هو بيان له،
[١] هو محمّد بن عبد اللّه الصّيرفي، الشّافعي، البغدادي، الفقيه، أخذ الفقه عن أبي سريج، و كان عالما بالأصول، و قيل كان أعلم النّاس به بعد الشّافعي، و له مصنّفات في أصول الفقه، أهمّها كتاب «البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام» توفّي سنة ٣٣٠ ه.