العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦
الأشياء، دون الشَّرعيّات التي هي طريق إلى إثبات أحكامها.
و ثانيها: أن ينظر في حكم لذات، فيحصل له العلم بصفة لها، و ذلك نحو نظرنا في صحّة الفعل من زيد، فيحصل لنا العلم بأنّه قادر.
و هذا أولى ممّا قاله قوم: من أنّه ينظر في شيء فيحصل له العلم بغيره، و مثّل ذلك بالنظر في فعل زيد، فيحصل له العلم بأنّه قادر.
و إنّما قلنا أنّه أولى، لأنّ الّذي يدلّ على كونه قادرا، صحّة الفعل منه على وجه دون وقوعه، فتمثيله بما قلناه أولى.
و الضرب الثالث: أن ينظر في حكم لذات، فيحصل لنا العلم بكيفيّة صفة لها، نحو نظرنا في جواز العدم على بعض الذوات، فيحصل لنا العلم بأنّها محدثة.
و هذا الّذي ذكرناه أولى ممّا قاله قوم من أنّا ننظر في صفة لذات، فيحصل لنا العلم بصفة أخرى لها، لأنّ جواز العدم ليس هو صفة، و إنّما هو حكم من أحكامها، و كونها محدثة ليس أيضا بصفة، و إنّما هو كيفيّة في الوجود، فعلم بذلك أنّ ما قلناه أولى.
و مثاله في الشّرعيّات: أن ننظر في أنّ شيئا منها واجب، فيحصل لنا العلم بأنّ له جهة وجوب.
و أمّا الضرب الثاني من العلوم المكتسبة التي تحصل من غير نظر: فهو ما يفعله المنتبه من نومه، و قد سبق له النّظر في معرفة اللَّه تعالى، فحينئذ يعقل«»العلم عند ذكره الأدلّة.
و طريق النّظر في الوجوه الثلاثة، الّتي قدّمنا ذكرها.
و قال قوم: في العلوم الّتي تقع عن نظر ما يسمّى استدلالا، و هو ما يكون المستدلّ به غير المستدلّ عليه.
و منه ما يسمّى اكتسابا فقط، و إطلاق الاكتساب على جميع ذلك لا خلاف فيه.