العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤
و ينبغي أن يذكر في اللفظ ما يزيل الإبهام، لأن الحدود مبنية على الألفاظ دون المعاني.
و قد حد قوم: بأنه ما احتمل التصديق و التكذيب.
و هذا صحيح، غير أن ما ذكرناه أولى من حيث أن التصديق و التكذيب يرجع إلى غير الخبر، و ينبغي أن يحد [١] الشيء بصفة هو عليها لا بما يرجع إلى غيره.
و توصف الإشارة و الدلالة بأنهما خبران، و ذلك مجاز، و إنما يدخل في كونه خبرا بقصد المخاطب إلى إيقاع كونه خبرا، و إنما قلنا ذلك لأنه يوجد الصيغة و لا يكون خبرا فلا بد من أن يكون هناك أمر خصصه.
و من الناس من جعل القصد من قبيل الإرادة، و منهم من جعله من قبيل الداعي، و ليس هذا موضع تصحيح أحدهما.
و الخبر لا يخلو من أن يكون مخبره [٢] على ما هو به فيكون صدقا، أو لا يكون مخبره على ما هو به فيكون كذبا، و هذا أولى مما قاله بعضهم في الكذب أن يكون خبره على خلاف ما هو به، لأن ذلك بعض الكذب، و قد يكون الخبر كذبا و إن لم يكن متناولا [٣] للشيء على خلاف ما هو به، ألا ترى أن القائل إذا قال: «ليس زيد قاعدا» و هو قاعد يكون خبره كذبا و إن لم يكن قد أخبر بصفة تخالف كونه قاعدا، فعلم (بذلك)«»أن الحد بما ذكرناه أولى لأنه أعم.
و على هذا التحرير يكون قول القائل: «محمد بن عبد اللَّه و مسيلمة صادقان أو كاذبان» ينبغي أن يكون كذبا، لأنه في الحالين جميعا ليس مخبره على ما تناوله الخبر،
[١] أي الأولى أن يكون كل ما يذكر فيه من أوصافه سواء كان محمولا عليه في الحد كالاحتمال فيما نحن فيه، أو متعلقا للمحمول كالصدق و الكذب فيه.
[٢] المراد بالمخبر - بفتح الباء - هنا أيضا المحكوم عليه و ضمير هو للخبر، يدل عليه قوله بعد ذلك «ليس مخبره على ما تناوله الخبر» إلى آخره.
[٣] المراد «بالشيء» المحكوم عليه، و الجار في قوله «على خلاف» يتعلق بالتناول، و ضمير «هو» هنا للشيء.