العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٤
بحال الجماعة، و أن ذلك لا يتفق منها، و أنها مخالفة للواحد و الاثنين ضرورة«»، و لا يدخل على عاقل فيه شبهة، و لهذا أجزنا أن يخبر واحد ممن حضر الجامع يوم الجمعة بأن الإمام تنكس على أم رأسه من المنبر كاذبا، و لا نجوز أن يخبر عن مثل ذلك على سبيل الكذب جميع من حضر المسجد الجامع، أو جماعة منهم كثيرة، إلا لتواطؤ أو ما يقوم مقامه.
و قد شبه امتناع ما ذكرناه من الجماعات باستحالة اجتماع الجماعة الكثيرة على نظم شعر على صفة واحدة، و اجتماعهم على تصرف مخصوص، و أكل شيء معين من غير سبب جامع.
و شبه أيضا بما علمناه من استحالة أن يخبر الواحد أو الجماعة من غير علم عن أمور كثيرة، فيقع الخبر بالاتفاق صدقا.
و جواز إخبار الجماعة الكثيرة«»بالصدق من غير تواطؤ مفارق لإخبارها بالكذب من غير سبب جامع، لأن الصدق يجري في العادة مجرى ما حصل فيه سبب جامع من تواطؤ، أو ما يقوم مقامه، و علم المخبر بكون الخبر صدقا داع إليه و باعث عليه، و ليس كذلك الكذب، لأن الكذب لا بد في اجتماع الجماعة عليه من أمر جامع لها [١]، و لم يستحل أن يخبروا بذلك و هم صادقون من غير تواطؤ.
و أما الطريق إلى العلم بفقد التواطؤ على الجماعة، فربما كان كثرة الجماعات يستحيل معها التواطؤ عليها مراسلة أو مكاتبة، و على كل وجه و سبب، لأنا نعلم
[١] وردت زيادة من (الذخيرة) أسقطها المصنف و هي قوله: [... و لهذا الّذي ذكرناه استحال أن يخبرنا الخلق العظيم عن حادثة جرت و هم كاذبون من غير سبب جامع لهم، و لم يستحل...].