العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٩
و ذهب الباقون«»: إلى أنّ الواجب حمل الكلام على ظاهره دون السّبب إذا أمكن ذلك فيه، و هو مذهب جماعة من أصحاب الشّافعي«»، و مذهب أبي الحسن«».
و قالوا: إنّه إذا لم يمكن حمله على ظاهره، و لم يفد إلاّ إذا علّق به، قصر عليه.
و الّذي نذهب إليه: أنّ كلامه عليه السّلام لا يخلو من أن يكون مطابقا للسّبب من غير زيادة عليه أو يكون أعمّ منه:
فإن كان مطابقا له من غير زيادة عليه، فلا خلاف أنّه يجب حمله عليه.
و متى كان أعمّ منه، وجب حمله على ظاهره و لا يقصر على سببه، و هو على ضربين:
أحدهما: أن يكون أعمّ منه في الحكم«»الّذي يسأل عنه، نحو ما روى عنه عليه السّلام أنّه سئل عمّن ابتاع عبدا فاستغلّه ثمّ وجد فيه عيبا فقال عليه السلام:
«الخراج بالضمان»«»و ذلك يتناوله و يتناول كلّ بيع و كلّ مضمون.
و منه ما يكون عاما في ذلك الحكم و في حكم آخر يسأل عنه، نحو ما روي عنه عليه السّلام أنّه سئل عن ماء البحر أ يتوضّأ به؟ فقال: «هو الطّهور ماؤه، و الحل ميتته»«»فأجاب بما يقتضي جواز التّوضّؤ به، و بما يقتضي جواز سائر الأحكام من الشّرب و إزالة النّجاسة و غير ذلك.
فأمّا إذا كان كلامه متى لم يعلّق بالسّبب لم يفد، وجب تعليقه به على كلّ