العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٢
و الصّحيح عندنا من هذه الأقاويل أنّه لا يخصّ العموم إلاّ بما كان إجماعا موجبا للعلم، أو يكون قول من دلّ الدّليل على عصمته [١] فإنّ ذلك يخصّ به العموم، و ما عدا ذلك لا يجوز تخصيصه به، و سنبيّن فيما بعد أنّ ما ادّعوه إجماعا، أو في حكم الإجماع من القول الّذي لا يعرف له مخالف ليس بإجماع إن شاء اللّه.
و أمّا العادات فعلى ضربين«»:
ضرب منها: هي من جهة الأفعال، فما هذا حكمه لا يخصّ به العموم، بل [٢] يجب على المخاطبين أن ينتقلوا عن تلك العادات لأجل العموم، و يستدلّوا به على تركها، فكيف يخصّ به العموم؟ و الضّرب الآخر: أن تكون العادة جارية في استعمال لفظ العموم في بعض ما تناوله، فما هذا حكمه ينبغي أن يخصّ به العموم، لأنّا قد بيّنا فيما تقدّم أنّ الخطاب ينبغي أن يحمل على ما تعورف و يترك ما كان موضوعا له، لأنّه بالعادة قد صار حقيقة فيما اعتيد فيه، و قد استوفينا ما يتعلّق بذلك فيما مضى«».
فأمّا إذا روى الرّاوي الحديث العام ثمّ صرفه إلى بعض ما تناوله، فمن النّاس من قال: يجب حمله على الخصوص لأنّه أعرف بمراد الرّسول من غيره لمزيّة المشاهدة الّتي عندها تعرف المقاصد، و هو المحكيّ عن بعض أصحاب أبي
[١] قال الشّريف المرتضى (الذريعة ١: ٢٨٩): «و أمّا نحن فنذهب إلى أنّ في الصحابة من قوله بانفراده حجّة، و هو أمير المؤمنين عليه السّلام، لقيام الدّليل على عصمته».
[٢] العادة من جهة الأفعال قد تكون بأنّ يعتاد في فرد من العام العمل بخلاف حكم العام مثل أن يقول «حرّمت الرّبا في كلّ مكيل و موزون» و نفرض أنّ عادتهم الرّبا في البرّ، فلا يخصّ العام بما عدا البرّ سواء كان العادة قبل ورود هذا الخطاب العام أو بعده، و قد يكون بأن يرد عام يشمل أنواعا من المأكولات مثلا، و المعتاد ممّن يخاطبون إنّما هو أكل نوع ممّا يشمله اللفظ بعمومه مثاله أن تقول: «حرّمت الرّبا في المأكولات» و من عادتهم أكل البرّ فقط، فلا يخصّ العام بالبرّ، فينبغي أن تحمل كلمة (بل) على التّرقي.