العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٦
يقتضي الفعل مرة واحدة عند أول الشرط أو الصفة«».
و منهم من قال: إن ذلك يوجب التكرار«».
و الّذي أذهب إليه هو الأول، و الّذي يدل على ذلك:
أن القائل إذا قال لغلامه: «إذا دخلت السوق اشتر الفاكهة» لم يعقل منه شراء الفاكهة كلما دخل السوق و إنما يعقل ذلك مرة واحدة، حتى إنه لو فعل دفعة أخرى لاستحق التوبيخ و الذم.
و يدل أيضا على ذلك: أنه إذا ثبت أن الأمر المطلق يقتضي الفعل مرة واحدة فتعليقه بشرط أو صفة إنما يقتضي إيقاع ذلك الفعل عند حصول الشرط أو الصفة و تخصيصه بهما، و لو اقتضى ذلك التكرار لاقتضى مطلق الأمر، و قد دللنا على خلاف ذلك.
و يدل أيضا على ذلك: أن القائل إذا قال لوكيله: «طلقها إذا دخلت الدار» فلا خلاف أن ذلك لا يقتضي جواز طلاقها كلما دخلت الدار، و إنما يقتضي جواز إيقاع الطلاق عند دخولها الدار أولا.
و إذا ثبت ذلك، فأوامر اللَّه تعالى ينبغي أن يكون هكذا حكمها، لأن حقيقة الأمر«»لا تتغير.
و قد تعلق من خالف في ذلك بأشياء«»:
و نسب هذا القول إلى بعض الفقهاء، منهم أبو حنيفة و أتباعه - نسبه إليهم ابن قدامة - انظر: «التبصرة: ٤٧، شرح اللمع ١: ٢٢٨، المستصفى ٢: ٧، الإحكام للآمدي ٢: ١٤٩، ميزان الأصول ١:
٢٤٢ الإحكام ٣: ٣٣١، روضة الناظر: ١٧٦، المعتمد ١: ١٠٦».
و أما الإمامية: فإن مختار الشيخ المفيد (ره) - و تبعه الشريف المرتضى و الطوسي - هو عدم اقتضاء التكرار.
انظر: «التذكرة: ٣٠، الذريعة ١: ١١٠ - ١٠٩».