العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥
التّخصيص معلوما«»- و إن كان نفس الخبر مظنونا - و يجري ذلك مجرى قيام الدّلالة على وجوب تنفيذ الحكم عند الشّهادة، و إن كانت الشهادة غير معلومة، و كذلك إذا ظنّ كون القبلة في جهة من الجهات، وجب علينا التّوجه إليها و إن كان ذلك معلوما، و إن كان كون القبلة فيه مظنونا، فما المنكر من أن يكون خبر الواحد مع العموم يجري هذا المجرى؟ و الجواب عن ذلك: أنّ السّائل عن هذا السّؤال لا يخلو من أن يكون مخالفا لنا في الأصول أو موافقا:
فإن كان مخالفا، فلا يصحّ له هذا السّؤال، لأنّه تضمّن قيام الدّلالة على وجوب العمل بخبر الواحد، و نحن قد أفسدنا سائر ما يدّعيه مخالفونا من الأدلّة على وجوب العمل بخبر الواحد«»، فإذا فسد العمل بها بتلك الأدلّة، فلا يمكن أن يدّعي جواز التّخصيص بها، و قد مضى الكلام على أدلّتهم مستوفي.
على أنّه لو سلّم لهم العمل بخبر الواحد على غاية اقتراحهم، لم يجز تخصيص العموم به، لأنّه ليس ما دلّ على وجوب العمل بها يدلّ على جواز التخصيص، كما أنّ ما دلّ على وجوب العمل بها لا يدلّ على وجوب النّسخ بها، بل احتاج ذلك إلى دليل غير ذلك، فكذلك التّخصيص، فلا فرق بينهما.
فإن قالوا: إذا دلّ الدّليل على وجوب العمل بخبر الواحد، فينبغي أن يكون خبر الواحد دليلا في كلّ موضع إلاّ أن يمنع منه مانع، و النّسخ الّذي ذكرتموه قد كان يجوز أن يقع بخبر الواحد إلاّ أنّه منع الإجماع منه، فبقي كونه دليلا فيما عدا النّسخ.
قيل لهم: خبر الواحد دليل شرعيّ و ليس بعموم يخصّ منه بعضه و يبقى ما عداه، و إذا ثبت ذلك كان الّذي يدلّ على وجوب العمل به من الإجماع إنّما هو