العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٧
و في أموالهم حقٌّ معلومٌ«»، و قوله: و آتوا حقَّه يَوم حَصاده«»، و ما أشبه ذلك ممّا سنبيّنه فيما بعد.
و أمّا النّص: «فهو كلّ خطاب يمكن أن يعرف المراد به».
و حدّ الشّافعي النّص بأنّه: «كلّ خطاب علم ما أريد به من الحكم كان مستقلاّ بنفسه، أو علم المراد به بغيره»«»، و كان يسمّي المجمل نصّا«».
و إلى ذلك ذه ب أبو عبد اللّه البصريّ.
و الّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه: أنّ النّص إنّما يسمّى نصّا لأنّه يظهر المراد و يكشف عن الغرض تشبيها«»بالنّص«»المأخوذ من الرّفع نحو قولهم: «منصّة العروس» إذا ظهرت، و نحو ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه كان حين أفاض من عرفات إلى جمع يسير على هينته«»فإذا وجد فجوة نصّ [١]، يعني أنّه بلغ فيه الغاية، فعلم بذلك صحّة ما قلناه.
و أمّا المفسّر: «فهو ما يمكن معرفة المراد به».، و هو موضوع في الأصل لما له تفسير، لكنّه لما كان ما له تفسير يعلم بتفسيره مراده، و كان ما يعلم المراد به بنفسه بمنزلته سمّي مفسّرا.
[١] روى البخاري بسنده عن عروة عن أبيه أنّه قال: «سئل أسامة و أنا جالس، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسير في حجّة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصّ».
صحيح البخاري، باب السير إذا دفع من عرفة، كتاب الحج، حديث ٢٥٠.