العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠
و كذلك يتجوّز في العبارة عن الدّلالة.
و الدليل: هو الدّال في الأصل قال الشّاعر:
إذا الدّليل استاف أخلاق الطرق [١] فوصف الدّالّ على الطّريق بأنّه دليل، من حيث فعل أشياء استدلّ بها على الموضوع المقصود. و قد يتجوَّز في ذلك فيستعمل في الدّلالة، فيقولون في الأجسام إنّه دليل على خالقها، و بأنّ القرآن دليل على الأحكام. و لا يمتنع أن يقال أيضا إنّه حقيقة فيهما [٢].
و المدلول: هو الّذي نصبت له الدّلالة ليستدلّ«»بها، و هو المكلّف، و قد يتجوَّز بذلك في المدلول عليه فيقولون: هذا مدلول الدّلالة، و ذلك مجاز.
و المدلول عليه: هو ما يؤدّى النّظر في الدّلالة إلى العلم به.
و المستدلّ: هو الناظر، و لا يسمّى بذلك إلاّ إذا فعل الاستدلال.
و المستدلّ به: هو الدّلالة بعينها، و لا يسمّى بذلك قبل الاستدلال بها.
و المستدلّ عليه: هو المدلول عليه بعينه، غير أنّه لا يسمّى بذلك قبل حصول الاستدلال.
و النّظر ينقسم إلى:
تقليب الجارحة الصّحيحة نحو المرئيّ طلبا لرؤيته.
[١] شطر من الرجز لابن العجّاج، و هو أبو محمّد رؤبة بن العجّاج، البصريّ، التميمي، و كنيته أبو الحجّاف و أبو العجّاج، توفّي سنة ١٤٥ ه.
إذا: هنا ظرف و ليست شرطيّة، و استاف: شمَّ، يقال: ساف يسوف سوفا، إذا شمَّ و ذلك بالليل إذا شمّ الدليل التراب. و أخلاق الطرق: الدارس منها التي قد أخلقت، شبّهها بالثّوب الخلق لأنّ الاستدلال بشمّ التراب يكون في الطرق القديمة التي كثر المشي فيها فيوجد رائحة الأرواث و الأبوال.
انظر: «خزانة الأدب ١: ٨٥، لسان العرب ٩: ١٦٥، الأغاني ٢٠: ٣٤٤، وفيات الأعيان ٢: ٣٠٣».
[٢] أي في الدال على الطريق، و في الدّلالة، و الأوّل حقيقة عرفية لغوية، و الثاني حقيقة في عرف المتكلّمين.