العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢١
أن يرجع إلى كلّ واحدة منها بانفرادها، يجب أن يرجع إليها كلّها«».
و ذهب أبو الحسن الكرخي، و أكثر أصحاب أبي حنيفة إلى أنّه يرجع إلى ما يليه من المذكور«»و قال سيّدنا المرتضى رحمه اللّه«»: أنّه يرجع إلى ما يليه قطعا، و يجوز مع ذلك رجوعه إلى ما تقدّمها من الجمل، و يقف ذلك على البيان [١].
و يقوى في نفسي المذهب الأوّل، و الّذي يدلّ على ذلك:
أنّ الكلام إذا عطف بعضه على بعض بالواو الموضوعة للجمع صار كأنّه مذكور بلفظ واحد، ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول القائل: «رأيت زيدا و عمرا و خالدا» و بين
٢ - رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ثبوتا و إلى ما قبل الأخيرة أو الأولى إثباتا و بدلالة الدّليل: نسب هذا الرّأي لأصحاب أبي حنيفة، و نسبه آخرون لأهل الظّاهر (لكنّه خطأ فإنّ ابن حزم الأندلسي اختار المذهب الأوّل و رجوع الاستثناء إلى الجميع و لم ينسب رأيا آخر لأصحابه)، و هو مختار أبي الحسن الكرخي.
٣ - التوقّف و التماس الدّليل في تعيين مرجع الاستثناء: و هذا مذهب الأشعريّة، و القاضي أبي بكر الباقلاني، و الغزاليّ، و الشّريف المرتضى (لكنّه يذهب إلى القول بالاشتراك اللّفظي و تجويز رجوعه إلى الجميع و إلى الجملة الأخيرة).
و بناء على مذهب الوقف فقد فصّل جماعة من الأصوليين كأبي الحسين البصري، و الغزالي، و القاضي عبد الجبّار، و بعض الأشعريّة، و ابن الحاجب و الآمدي و غيرهم بعض التفصيلات.
انظر: «التبصرة: ١٧٣ - ١٧٢، الأحكام: ٤ - ٤٣٠، الأحكام للآمدي: ٢ - ٢٧٨، الإبهاج: ٢ - ٩٥، روضة الناظر: ٢٢٧ - ٢٢٦، ميزان الأصول ١: ٤٦٠، المستصفى ٢: ١٧٤، المنخول: ١٦٠، أصول السرخسي ٢: ٤٥ - ٤٤، المعتمد ١: ٢٤٥، الذريعة ١: ٢٤٩، شرح اللّمع ١: ٤٠٧».
>[١] قال الشّريف المرتضى (الذريعة ١: ٢٤٩): «و الّذي أذهب إليه أنّ الاستثناء إذا تعقّب جملا و صحّ رجوعه إلى كلّ واحدة منها لو انفردت، فالواجب تجويز رجوعه إلى جميع الجمل - كما قال الشّافعي - و تجويز رجوعه إلى ما يليه - على ما قال أبو حنيفة - و ألاّ يقطع على ذلك إلاّ بدليل منفصل، أو عادة، أو إمارة، و في الجملة لا جوز القطع على ذلك الشّيء يرجع إلى اللفظ». و انظر أيضا ذيل التعليقة رقم ١ صفحة ٣٢٠.