العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٣
و العامة، و ليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك ينبغي أن يكونوا غير عالمين، لأن إيراد الحجج و المناظرة صناعة و ليس يقف حصول المعرفة على حصوله، كما قلناه في أصحاب الجمل.
و ليس لأحد أن يقول: إن هؤلاء ليسوا من أصحاب الجمل لأنهم إذا سئلوا عن التوحيد، أو العدل، أو صفات اللَّه تعالى، أو صحة النبوة، قالوا كذا روينا و يروون في ذلك كله الأخبار.
و ليس هذا طريقة أصحاب الجمل [١]، و ذلك لأنه لا يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجمل و قد حصلت لهم المعرفة«»باللّه تعالى، غير أنهم لما تعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم، و ليس يلزمهم [٢] أن يعلموا أن ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلا بعد أن يتقدم المعرفة باللّه تعالى، و إنما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين، و هم عالمون على الجملة كما قررناه«»، فما يتفرع عليه الخطأ [٣] فيه لا يوجب التكفير و لا التضليل.
و أما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة، و الفطحية و غير ذلك، فعن ذلك جوابان [٤].
[١] فإن طريقتهم أنهم علموا الدليل الصحيح الدال على المطلوب و ما قدروا على تفصيله، و هؤلاء يستدلون بدليل غير موصل إلى المطلوب الّذي هو القطع بالأصول.
[٢] يعني لا يشترط في كونهم مؤمنين و خارجين عن التقليد علمهم بأن الاستدلال بالروايات على شيء إنما يصح بعد المعرفة باللّه على ما هو المشهور، فالاستدلال بها على المعرفة دور و إن كانت متواترة و مشافهة.
[٣] أي فالاستدلال الّذي يتفرع عليه الخطأ في أن ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلا بعد المعرفة لا يوجب تكفيرهم لأنه ليس من الأصول.
[٤] لعل المراد أن الأصحاب مختلفون في الجواب عن ذلك، و كلام المصنف في آخر الدليل الثاني يدل على أن مرتضاه الجواب الثاني، و كلامه في بحث العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر يدل على أن مرتضاه الجواب الأول.