العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٥
و لا يدلّ بعضهما على بعض، فحينئذ يستفاد بالجمع أجناس مختلفة.
فأمّا في الجنس الواحد فلا يحسن على حال و لا يجب، من حيث إنّ الألف و اللام يدخلان للعهد، أو لتعريف الجنس - على ما ذهب إليه أبو هاشم«»- أن لا يفيد الاستغراق، كما لا يجب ذلك في «من» و «ما» لأنّهما قد يستعملان في المعهود، و لا يدلّ ذلك على أنّهما لا يستعملان في الاستغراق على حال.
و استدلّ أبو عليّ أنّ لفظ الجمع يقتضي الاستغراق إذا لم يدلّ دليل على أنّه أراد البعض، بأن قال: إنّه قد ثبت أنّه حقيقة في الاستغراق [١]، كما أنّه حقيقة في أقل الجمع، فإذا كان كذلك - و لا يكون هناك دلالة - وجب حمله على الاستغراق«».
و قال أيضا: إذا كان الكلام صادرا من حكيم، فلو أراد أقلّ الجمع لبيّنه، فلمّا لم يبيّن دلّ على أنّه أراد الاستغراق«».
و اعترض على ذلك أبو هاشم، و أصحاب الخصوص و الوقف بأن قالوا: إذا كان ذلك حقيقة في أقلّ الجمع كما هو حقيقة في الاستغراق وجب حمله على الأقلّ لأنّه مقطوع به، و الاستغراق لا دلالة عليه فوجب أن لا يكون مراداً [٢].
و قالوا: إذا كان الكلام صادرا من حكيم و لا يدلّ على أنّه أراد الاستغراق، و دلّ على أنّه أراد أقلّ الجمع، و تعارض القولان، و وقف الدّليل.
[١]* يعني إمّا بأن يكون موضوعا للقدر المشترك بينهما، أو بكونه موضوعا للاستغراق، و يكون حقيقة في أقلّ الجمع لا بشرط لا، كما سيحقّقه المصنّف في فصل في أنّ العموم إذا خصّ كان مجازا.
[٢] نقل أبو الحسين البصري في (المعتمد ١: ٢٣٠) اعتراض أبي هاشم على أبيه أبي علي الجبّائي حيث قال:
«ثمّ يقال له: و لم زعمت أنّه ينبغي أن يحمل هذا الاسم [أي الجنس] على كلّ ما وجدت فيه حقيقة؟ و ما أنكرت أنّه يحمل على أقلّ ما يوجد فيه معنى الجمع، لأنّه متحقّق».