العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٨
الدّليل على خلاف ما هو دليل عليه، و ذلك لا يجوز على حال.
فأمّا إذا عارض كلّ واحد من العمومين صاحبه من وجه، و لا يعارضه من وجه نحو قوله تعالى: أو ما مَلَكَتْ أيمانُكُم«»، و قوله: و أنْ تَجمعُوا بين الأُختين«»، لأنّ أحدهما يقتضي تحليل الجمع بين الأختين«»و الآخر يقتضي حظره، و يصحّ أن يكون المراد بآية الجمع ما عدا المماليك، و يحتمل أن يراد بآية المماليك ما عدا الأختين، فقد استويا في التّعارض و في صحّة الاستعمال على وجه واحد، فما هذه حاله وجب الرّجوع في العلم بأحدهما إلى دليل، و لذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «أحلّتهما آية و حرمتهما أخرى، و أنا أنهى عنهما نفسي و ولدي» [١]، فأخبر أنّ ظاهرهما يقتضي التّعارض و أنّه عمل بأحدهما لعلمه بذلك، و أنّ العمل به هو الواجب، و روي عن عثمان أنّه وقف في ذلك و قال:
«أحلّتهما آية و حرمتهما أخرى»«»و حكي أنّه رجّح تحريمهما.
فأمّا إذا كان طريق إثباتهما الآحاد، فإنّه يرجع في العمل بأحدهما إلى التّرجيح، و قد قدّمنا«»ما يرجّح به أحد الخبرين على الآخر بما يرجع إلى إسناده أو متنه، فأغنى عن الإعادة، مثال ذلك ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من نام
[١] انظر: «المعتمد ١: ٢٦٧، الجامع لأحكام القرآن ٥: ١١٧، التّهذيب ٧: ٢٨٩ ح ١٢٥١»، و علّق الشّيخ الطوسي على هذا الحديث بقوله: «أحلّتهما آية يعني آية الملك دون الوطء، و قوله عليه السّلام: و حرّمتهما آية أخرى يعني في الوطء دون الملك، و لا تنافي بين الآيتين و لا بين القولين، و قوله عليه السّلام: (أنّا أنهى عنهما نفسي و ولدي)، يجوز أن يكون أراد به عن الوطء على جهة التّحريم، و يجوز أيضا أن يكون أراد الكراهيّة في الجمع بينهما في الملك».