العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣
أن يحدّ الشّيء بنفسه.
و لا يجوز أن يحدّ بأنّه إثبات، لأنّ الإثبات في اللّغة هو الإيجاب«»، و لأجل ذلك يقولون: «أثبتّ السّهم في القرطاس» أيّ أوجبته«»فيه. و يعبَّر أيضا في الخبر عن وجوب الشّيء كما يقال في المجبّرة [١] أنّهم مثبِّتة.
ثمّ إنّ ذلك ينتقض بالتقليد، لأنّه أيضا إثبات للشّيء على ما هو به، إن أريد بهذه اللّفظة الاعتقاد، و إن أريد بها العلم فقد حدّ الشيء بنفسه.
و العلوم على ضربين: ضروريّ، و مكتسب.
فحدّ الضّروري: ما كان من فعل غير العالم به، على وجه لا يمكنه دفعه عن نفسه بشكّ أو شبهة.
و هذا الحدّ أولى ممّا قاله بعضهم من أنّه: «ما لا يمكن العالم به دفعه عن نفسه بشكّ أو شبهة إذا انفرد» [٢] لأنّ ذلك تحرّز ممّن«»اعتقد بقول النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّ زيدا في الدّار، ثمّ شاهده، فإنّه لا يمكنه أن يدفع ذلك عن نفسه، و«»مع هذا فهو اكتساب.
[١] المجبّرة أو الجبريّة، و الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد و إضافته إلى اللَّه سبحانه و تعالى، و الجبريّة مذهب، و هم على أصناف، فالجبريّة الخالصة هي التي لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل أصلا، و الجبريّة المتوسّطة هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثّرة أصلا.
[٢] قوله: «إذا انفرد» يعني إن انفرد، و المراد بالانفراد الانفراد عن غير ما أوجبه ممّا يوجب علما لا يمكن دفعه عن نفسه، أو ممّا يوجب العلم مطلقا، أو من جميع ما عداه. و العلم الحاصل بالبرهان إذا انضمّت إليه براهين كثيرة دالّة على ما تعلّق به منفرد على الأوّل دون الثانيين.