العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨
فكيف الطريق إلى القطع على أن الجميع مراد بظاهره [١] أم بدليل؟ و كيف القول فيه؟ قيل له: لا يخلو أن«»يكون اللفظ حقيقة في الأمرين، (و حقيقة في أحدهما و مجازا في الآخر، فإن كان اللفظ حقيقة في الأمرين)«»فلا يخلو أن«»يكون وقت الخطاب وقت الحاجة إلى الفعل أو«»لا يكون كذلك:
فإن كان الوقت وقت الحاجة، و لم يقترن به ما يدل على أنه أراد أحدهما، وجب القطع على أنه أرادهما باللفظ، و إن اقترن به ما يدل على أنه أراد أحدهما قطع به و حكم بأنه لم يرد الآخر. و كذلك إن دل على أنه لم يرد أحدهما قطع على أنه أراد الآخر، كل ذلك باللفظ.
و إن لم يكن الوقت وقت الحاجة، توقف في ذلك، و جوز كل واحد من الأمرين، و انتظر البيان على ما نذهب إليه من جواز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب.
و إن كان اللفظ حقيقة في أحدهما و مجازا في الآخر قطع على أنه أراد الحقيقة، إلا أن يدل دليل على أنه أراد المجاز، أو أراد الحقيقة و المجاز، فيحكم بذلك.
فإن دل الدليل على أنه أراد المجاز، لم يمنع ذلك من أن يكون أراد الحقيقة أيضا، فينبغي أن يحمل عليهما، إلا أن يدل الدليل«»على أنه (لم يرد الحقيقة أو لا يمكن الجمع بينهما، فيحمل حينئذ على أنه) [٢] أراد المجاز لا غير، و كذلك إن كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا و في الشرع شيئا آخر، وجب القطع على أنه أراد ما اقتضاه الشرع، إلا أن يدل دليل على أنه أراد ما وضع له في اللغة أو أرادهما جميعا،
[١] حرف الاستفهام محذوف، أي أ بظاهره و هو بيان لقوله: «فكيف الطريق» فالباء متعلق بالقطع لا بمراد.
[٢] مقتضى ما ذكره سابقا أنه إن دل الدليل على أنه أراد ما وضع له في اللغة لم يمنع ذلك من أن يكون أراد ما وضع له في الشرع أيضا، فإن المعنى اللغوي مجازي في الألفاظ الشرعية.