العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥
و يعتبر ما به صارت عبارة عنه، فإن كانت مشتركة بين الشيئين المختلفين، فمتى«»أراد أحدهما لم يصح أن يريد الشيء«»الآخر، و يستحيل ذلك فيه، قطع به.
و إن لم يمنع من ذلك جوز أن يراد به المعنيان معا، لأنه إذا كان المخاطب يصح أن يريد كل واحد منهما بالعبارة، و لا مانع يمنع من أن يريدهما جميعا، فيجب أن يريدهما معا.
قال: و قد علمنا أن القائل إذا قال لصاحبه «لا تنكح ما نكح أبوك» يصح أن يريد بذلك العقد و الوطء، و إرادته لأحد الأمرين لا يمنع من إرادته للآخر.
و إنما قلنا: أنه لا يجوز أن يريد بلفظ الأمر، الأمر و التهديد، لأنه ما به يصير أمرا و هي إرادة المأمور به يضاد ما به يصير تهديدا و هي كراهته«»، و يستحيل أن يريد الشيء الواحد، في الوقت الواحد، على وجه واحد، من مكلف واحد، و يكرهه على هذه الوجوه.
و قلنا: أنه لا يصح أن يريد بالعبارة الاقتصار على الشيء و تجاوزه، لأنه يتنافى أن يريد الزيادة على ذلك الشيء و ألا يريده، و لذلك استحال ذلك.
و إنما نقول: أنه لا يريد بالعبارة ما لم يوضع له على وجه، لأنه لا يصح أن يستعمل العبارة في الشيء إلا بأن يفيده في الحقيقة أو المجاز، لا لأنه يتنافى أن يريدهما جميعا، لأنه يصح أن يريد بقوله: و لا تقتلوا النّفس التي حرم اللَّه«»قتل النّفس و الإحسان إلى الناس، و لا يتنافى ذلك و إنما يصح أن يراد ذلك به لأن العبارة لم توضع له، و إذا صح ذلك و وجدنا عبارة قد وضعت لمعنيين مختلفين نحو القرء في أنه«»موضوع للطهر و الحيض، لا يتنافى من المخاطب أن يريدهما جميعا، فلا وجه