العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨
و أمّا المقلّد [١]: فإن كان يحسن الظّن بمن قلّده [٢] فهو سيظنّ أنّ الأمر على ما قلّده فيه.
و إذا قلّد من لا يجوز عليه الخطأ، فكذلك لا يجوز كون ما قلّده فيه على خلاف ما قلّده.
و إذا قلّد من لا يقوى في ظنّه حال ما قلّده فيه ففارق الظّن، لأنّ ذلك ي كون قد سبق إلى اعتقاد لا مزيّة لكونه على ما اعتقده، أو على خلافه«»، فقد فارق حال الظّن.
و أمّا الشّاك: فهو الخالي من اعتقاد الشّيء على ما هو به، و لا على ما هو به مع خطوره بباله، و تجويزه كلّ واحدة من الصِّفتين عليه.
و أمّا الدلالة: فهي ما أمكن الاستدلال بها على ما هي دالة«»عليه، إلاّ أنّها لا تسمّى بذلك إلاّ إذا قصد فاعلها الاستدلال.
و إنّما قلنا ذلك لأنّ ما لا يمكن الاستدلال به، لا يكون دلالة، أ لا ترى أنّ طلوع الشّمس من مشرقها لا يكون دلالة على النبوّة، لأنه لا يمكن ذلك فيها من حيث كان ذلك معتاداً، و طلوعها من مغربها يكون دلالة، لإمكان ذلك فيه.
و أثر اللّصّ لا يسمّى دلالة، و إن أمكن الاستدلال به عليه، من حيث لم يقصد بذلك استدلال«»عليه، و إن سمِّي ذلك دلالة على بعض الوجوه فعلى ضرب من
[١] قوله: «و أمّا المقلّد» المراد بالتقليد العمل بقول الغير من حيث انّه قوله، سواء كان الغير معصوما أو لا، و على الثاني، سواء كان مظنون الصدق أو لا، و المقصود بهذا الكلام بيان أنّ حال المقلد ليس منحصرا في الظنّ بالحكم الفقهي الواقعي فيما قلّد فيه، و إن كان الغالب ذلك، و لذا قدّمه على القسمين الآخرين، بل قد يكون عالما به، و قد يكون غير ظان به و لا عالم به.
[٢] قوله: (فإن كان يحسن الظنّ) أيّ إن كان ظانّا بأنّ مفتيه لم يشهد إلاّ بالحقّ.