العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦
وجهها، أو يكذب عليه فيها، و هذا لا يجوز لأن ذلك مناقضة للغرض يتعالى اللَّه عن ذلك.
و قد أجمعت الأمة على هذا القسم، و أنه لا يجوز على النبي صلى اللَّه عليه و آله الكذب فيما يؤديه عن اللَّه تعالى، فيمكن الاعتماد عليه أيضا.
و إذا ثبت كونه صادقا، دل على أن أوامره أوامر محسن، و نواهيه عن قبيح، لأنهما في المعنى بمعنى الخبر، فلو لم يكونا كذلك لكانا كذبين، و قد بينا خلاف ذلك.
و أما الكذب في غير ما يؤديه عن اللَّه تعالى، فلا يجوز عليه لأنه يقتضي التنفير عن قبول قوله، و ذلك لا يجوز.
و إنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكتم عنا ما امر بأدائه إلينا، لأنه لو جاز ذلك لأدى إلى أن لا يكون لنا طريق يعرف به مصالحنا، فلا يجوز من الحكيم تعالى أن يبعث رسولا غرضه أن يعرفنا مصالحنا، و هو يعلم أنه لا يؤدينا.
و لا يمكن أن يقال: انه يجوز عليه الكتمان إلا أنه يبعث نبيا آخر فيؤدي به.
لأن الكلام في ذلك النبي كالكلام فيه في أنه يجوز عليه أن يكتم عنا و لا يبين ما يجب بيانه، و في ذلك ما قلناه.
و لا يلزم على ذلك وجوب البيان قبل الحاجة، لأن قبل الحاجة ليس يجب عليه تعريفنا في ذلك الحال.
فلو قيل: لو خوف بالقتل عند الحاجة إلى الفعل كان يجوز أن لا يؤدي أم لا؟ قيل له: إذا دفع إلى ما قدر في السؤال لم يخل حاله من أمرين:
أحدهما: أن يكون الّذي يجب أن يبينه و هو صفة ذلك الشيء فقط، و ما عدا ذلك قد بينه.
[الثاني]«»: أو لم يجب بيانه عليه على وجه، فإن كان كذلك وجب عليه بيانه و إن قتل دونه. و لا يجوز أن يكتم لأن في كتمانه ما قدمنا ذكره.
و لا يلزم على ذلك وجوب إظهار الإيمان على المكره على الكفر، لأن ذلك لا