العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٧
العموم من جهة التّعليل، لأنّه دلّ على أنّ غرمه إنّما كان لأجل كونه زعيما فيكون عامّا في الحكم، و إن لم يكن عامّا في اللّفظ، لأنّا قد بيّنا أنّ ذلك يفيد الاستغراق، و كذلك القول في الأسماء المشتقّة الّتي دخل عليها الألف و اللاّم نحو قوله:
و السّارقُ و السّارقة«»، و الزّانية و الزّاني«»، كلّ ذلك يفيد الاستغراق على ما بيّناه لفظا و لم يفد ذلك تعليلا على ما ذهب إليه قوم.
و إذا روي عنه عليه السّلام أنّه سها فسجد، بأن علم أنّ سجوده كان لأجل السّهو، كان ذلك جاريا مجرى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من سها فليسجد»«»لما دلّ دليل على أنّ حكم غيره حكمه في الشّرعيّات.
و يلحق بهذا الباب فحوى الخطاب و دليل الخطاب في أنّهما يفيدان العموم من جهة المعنى، و إن لم يفيدا ذلك أيضا، أ لا ترى أنّ قوله تعالى: و لا تقل لهما أُفٍ«»يجري مجرى قوله و لا تؤذهما؟ و كذلك قوله: و لا يُظلمون فَتيلا«»يفهم منه أنّهم لا يظلمون القناطير، فهو و إن لم يفد ذلك لفظا، فقد أفاد ذلك معنى على أبلغ الوجوه [١].
و كذلك إذا قال: (في سائمة الغنم زكاة)«».
[١] لما مرّ «في فصل في ذكر الوجه الّذي يجب أن يحمل عليه مراد اللّه بخطابه» من أنّ فحوى الخطاب و دليل الخطاب من قبيل الكناية، و مشهور أنّ الكناية أبلغ من الصّريح.