العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩١
الحديث نفوسهم على نقد«»الحديث، و تمييز الصحيح منها من الفاسد [١].
و ليس لأحد أن يقول: إن ما يتعلق بالدين إذا لم يقم به الحجة، وجب القطع على كذبه، كما نعلم كذب المدعي للنبوة إذا لم يظهر عليه المعجز، و ذلك أنه لا يمتنع أن يتعبد بالخبر و إن لم تقم به الحجة، كما تعبد بالشهادات و إن لم تعلم صحتها.
و لا يجوز أن يتعبد بتصديق نبي و لا علم له، أو بتصديق كذاب، فلذلك كذبنا المدعي للنبوة إذا لم يكن له معجزة. و غاية ما في هذا ألا يجب العمل به، و ليس إذا لم يجب العمل به وجب القطع على كذبه، بل ينبغي أن يتوقف فيه إلى أن يدل دليل عقلي أو شرعي على كذبه أو كذب بعضه.
و اما«»الطريق الّذي به يعلم كذب الخبر فلا يجوز أن يكون الخبر، سواء أوجب العلم ضرورة أو اكتسابا. و يفارق الكذب في هذا الباب الصدق، لأنا بالخبر نعلم صدق الخبر و لا نعلم به كذبه، بل العلم بكذبه يحتاج إلى أمور اخر.
و الأخبار على ضربين.
أحدهما: يعلم كونه كذبا (ضرورة، و هو أن يعلم)«»، ضرورة أن مخبره على
[١] نظرا لكثرة الأحاديث الموضوعة و الساقطة و كثرة الرّواة الضعفاء و المجاهيل و المتروكين و الكذابين و المدلسين في كتب أهل السنة و خاصة ما يعرف منها بالصحاح و المسانيد - فقد صنف جماعة من أعلام أهل السنة كتبا محاولة منهم في تهذيب الروايات و تشذيبها من هذه الموضوعات نذكر قسما منها و هي:
كتاب الأباطيل: للحسين بن إبراهيم الجوزقاني، تمييز الطيب من الخبيث: لابن الربيع، المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: للسخاوي، تذكرة الموضوعات: لأبي الفضل المقدسي، اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: لجلال الدين السيوطي، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: لابن الجوزي، علل الحديث: للرازي، الكامل في ضعفاء الرّجال: لابن عدي، كتاب الضعفاء و المتروكين: لابن الجوزي، الجرح و التعديل: للرازي، الضعفاء الكبير: للعقيلي كتاب المجروحين من المحدثين و الضعفاء و المتروكين: لمحمد بن حيان البستي، و غيرها.