العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣
الراوي، و لا ترجيح بعض الأخبار على بعض، و كل ذلك يبين فساد هذا المذهب.
فأما تسميته من سماه علما ظاهرا«»: فربما عبر عن «الظن» بأنه علم، لأن العلم لا يختلف حاله إلى أن يكون ظاهرا و باطنا، فإن أراد ذلك فهو خلاف في العبارة لا اعتبار به.
فأما من قال لا يجوز العمل به عقلا«»: فالذي يدل على بطلان قوله أن يقال:
إذا تعبد اللَّه تعالى بالشيء فإنما يتعبد به لأنه مصلحة لنا، و ينبغي أن يدلنا عليه و على صفته التي إذا«»علمناه عليها كان مصلحة لنا، و صح منا أداؤه على ذلك الوجه. لا يمتنع أن تختلف الطرق التي بها يعلم أن اللَّه سبحانه تعبدنا به، كما لا يمتنع اختلاف الأدلة التي بها تعلم صحة ذلك، فإذا صحت هذه الجملة لم يمتنع أن يدلنا على أنه قد أمرنا بأن نفعل ما ورد به خبر الواحد إذا علمناه على صفة ظننا أنه صادق كعلمنا أنه تعبدنا بما أنزله من القرآن، و إن كان أحدهما قد علق بشرط و الآخر لم يعلق به.
و إذا صح هذا، و كان صورة الخبر الواحد هذه الصورة، فيجب أن لا يمتنع ورود العبادة بالعمل به. و الّذي يبين ذلك أيضا ورود العبادة بالشهادات و إن لم يعلم صدقهم، و جرى وجوب الحكم بقولهم في أنه معلوم مجرى الحكم بما علمناه بقول الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم.
و ليس لأحد أن يقول: إذا لم يصح أن يتعبد اللَّه تعالى بالقبول من النبي بلا علم معجز يظهر عليه، فبأن لا يجوز القبول من غيره أولى. و ذلك أن فقد ظهور العلم على الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقتضي الجهل بالمصالح التي لا تعلم إلا من جهته، و ليس في فقد الدلالة على صدق خبر الواحد ذلك، لأنه يصح أن يعلم بقول النبي