العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١
و إلى معنى الانتظار.
و إلى معنى التّعطّف و الرّحمة.
و إلى معنى الفكر.
و الواجب من ذلك هو الفكر [١].
و النّاظر يعلم نفسه ناظرا ضرورة، و يفصِّل بين هذا الحال و بين سائر صفاته من كونه معتقدا، و ظانّا، و مريدا، و غير ذلك من الصّفات.
و من شرط النّاظر أن يكون عالما بالدّليل على الوجه الّذي يدلّ على ما يدلّ عليه، حتّى يصحّ أن يولّد نظره العلم.
و لأجل ذلك نقول: إنّ من لا يعلم صحّة الفعل من زيد لا يعلمه قادرا، و من لا يعلم وقوع الفعل محكما منه، لا يمكنه أن يستدلّ على كونه عالما، لما لم يكن عالما بالجهة الّتي لكونه عليها يدلّ، و لهذا نقول إنّ من لا يعلم أنّ قوله تعالى: و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة«»كلام اللَّه، و أنّ اللَّه تعالى لا يجوز عليه القبيح، و لا التعمية و الإلغاز في الكلام، لا يمكنه الاستدلال به على وجوب الصلاة، و لا الزكاة، و لذلك ألزمنا المجبّرة أن لا يمكنهم الاستدلال بكلام اللَّه تعالى من حيث جوَّزوا [٢] عليه القبائح كلّها.
و كذلك من لا يعلم أنّ النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم صادق، و أنّه لا يجوز عليه الكذب، و لا التعمية و الإلغاز في الكلام، لا يصحّ له أن يستدلّ بقوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم على شيء من الأحكام.
و هذه العلوم التي ذكرناها، شرط في توليد النّظر للعلم لا في صحّة وجوده، لأنّ
[١] أي الواجب من ذلك على كلّ مكلّف هو الفكر، أو الواجب، لتوقّف العلم المبتغى بالأصول عليه هو الفكر.
[٢] أي عقلا و إن لم يجوّزوه بخبر النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم.