العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١
و إن كان مشتركا بين أشياء، قطع على أنه لم يرد ما خصه بأنه غير مراد، و توقف في الباقي و انتظر البيان.
و متى كان اللفظ مشتركا و لم يقرن به دلالة أصلا، و كان مطلقا، وجب التوقف فيه و انتظار«»البيان، لأنه ليس بأن يحمل على بعضه بأولى من أن يحمل على جميعه، و تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز.
فإن كان الوقت وقت الحاجة و أطلق اللفظ، وجب حمله على جميعه، لأنه ليس بأن يحمل على بعضه بأولى من بعض، و لو كان أراد بعضه لبينه، لأن الوقت وقت الحاجة.
و هذا الّذي ذكرناه أولى مما ذهب إليه قوم من أنه إذا أطلق اللفظ وجب حمله على جميعه على كل حال«»، لأنه لو أراد بعضه لبينه، لأن لقائل«»أن يقول:
لو أراد الجميع لبينه، فيجب حمله على بعضه، و يتعارض القولان و يسقطان.
و إنما حملهم على هذا قولهم: إن تأخير بيان المجمل لا يجوز عن وقت الخطاب، و عندنا أن ذلك جائز على ما نستدل«»عليه فيما بعد، فمتى كان الوقت وقت الحاجة وجب حمل اللفظ على أنه أراد به الجميع، ثم ينظر فيه، فإن أمكن الجمع بينها وجب القطع على أنه أراد به ذلك على طريق الجمع بينهما، و إن لم يمكن الجمع بينها وجب القطع على أنه أراد به الجميع على وجه التخيير.
و ذهب قوم إلى أنه يجوز أن يريد من كل مكلف ما يؤديه اجتهاده إليه.
و هذا يتم لمن قال: إن كل مجتهد مصيب، و عندنا أن ذلك باطل، فلا وجه غير التخيير، و على هذا ينبغي أن تحمل القراءتان المختلفتا«»المعنى إذا لم يكن هناك.