العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٥
اللّغة ليبطل به مذهب من قال: إنّه ليس كذلك أو قال بالاشتراك.
فأمّا ثبوتها في كلّ حال فنعمله بالإجماع [١]، و هو أنّ كلّ من قال: إنّ هذه اللّفظة مستغرقة في الاستفهام قال: إنّها كذلك في المجازاة، فمن فرّق بينهما كان مخالفا للإجماع.
و القول في لفظة «ما» و «متى» و «أين» و «أي» إذا وقعت للمجازاة أو الاستفهام حكم ما ذكرنا في «من» على السّواء.
فأمّا إذا وقعت «من» و «ما» معرفة فلا يدلّ على الاستغراق، بل تكون مصروفة إلى ذلك المعروف بعينه، و لأجل هذا يحتاجان إلى صلة كصلة «الّذي» لمّا كانت «الّذي» معرفة، و ذلك نحو قول القائل: «ضربت من عندك» أو «أكلت ما أكلت» و ما يجري مجرى ذلك، فلا يتمّ فائدتهما إلاّ بالصّلة على ما بيّناه.
و يدلّ أيضا على صحّة ما ذهبنا إليه: أنّ أهل اللّغة عدّوا العموم من أقسام الكلام، و كذلك الخصوص، و فرّقوا بينهما، و قالوا هذا الكلام خرج مخرج العموم، و هذا الكلام خرج مخرج الخصوص، فدلّ ذلك على أنّ فائدتهما تختلف.
و على مذهب الخصم كلاهما سواء، فينبغي أن نحكم ببطلان ذلك، و جرى مجرى فصلهم بين صيغة الأمر، و النّهي، و الخبر، و غير ذلك من أقسام الكلام [٢]، فكما أنّ لكلّ شيء من ذلك صيغة موضوعة، ينبغي أن يكون حكم العموم مثله سواء.
و إن نازعوا في جميع ذلك، فقد دللنا على ثبوته فيما تقدّم فلا فائدة في إعادته.
و استدلّ كثير من الفقهاء و المتكلّمين«»على ذلك بأن قالوا: قد ثبت أنّ العموم
[١] انظر دعوى الإجماع من الأصوليين و النحويين في: «التبصرة: ١٠٧، ميزان الأصول ١: ٣٩٩ - ٣٩٨».
[٢] أي لا من أقسام المعاني.