العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٨
معقولة و لم يضعوا لكل واحد منها عبارة تخصه كما فعلوا ذلك في الألوان، و كذلك لم يضعوا لاختلاف الأكوان [١] اسما كما وضعوا لاختلاف الألوان، و أمور كثيرة معقولة لم يضعوا لها عبارة، فما المن كر من أن يكون حكم الإيجاب ذلك الحكم؟ و لو سلم ذلك لقد وضعوا لذلك و هو قولهم: «أوجبت عليك»، و «ألزمتك إياه»، أو «فرضت عليك»، أو متى لم تفعله استحققت الذم و العقاب، و هذه عبارة تفيد ما اقترحتموه«»على أن الندب أيضا معنى معقول، و الإباحة معنى معقولة، و لم يضعوا لها عبارة.
فإن قلتم: قد وضعوا لهما عبارة و هي قولهم«»: «ندبتك إليه» أو «أبحتك إياه».
قيل لكم: في الإيجاب مثله.
فإن قلتم: قولهم: «أوجبت» و «ألزمت» إنما هو خبر و ليس بأمر.
قيل لكم: و كذلك قولهم«»«ندبت» و «أبحت» خبر محض و ليس بأمر، فاستوى القولان.
فأما الاستدلال بقوله تعالى: أطيعوا اللَّه و أطيعوا الرسول«»على أن أمرهما يقتضيان الإيجاب.
فلا يصح لأن الآية تضمنت الأمر بالطاعة لهما، و الكلام في الأمر وقع هل مقتضاه الإيجاب أم لا؟ فالاستدلال بها لا يصح«».
[١] المقصود من الكون هو ما يحصل للشيء بسبب تحيزه في ظرف معين من المكان، و قد قسم المتكلمون الكون إلى أربعة أقسام الحركة، و السكون، و الاجتماع، و الافتراق.