العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٣
حنيفة، لأنّه كان يحمل ما رواه أبو هريرة من خبر ولوغ الكلب [١] على أنّ السّبع ليس على الوجوب من حيث كان يذهب إلى جواز الاقتصار على ثلاث.
و حكى أبو عبد اللَّه عن أبي الحسن«»: أنّ التعلّق بظاهر الخبر أولى.
و منهم من قال: إنّه يجب أن ينظر فيه، فإن كان الرّاوي عدل عن ظاهر ما رواه وجب التّمسّك بما رواه من اللّفظ، و إن كان قال بأحد محتملاته حملت عليه، و هذا الّذي يدلّ عليه ظاهر قول الشّافعي، و إليه يذهب كثير من أصحابه«»، لأنّه حمل ما رواه ابن عمر في حديث الافتراق [٢] على الافتراق بالبدن، لأنّ ابن عمر حمله على ذلك، و حمل قوله في حديث الرّبا: «يدا بيد» [٣] أنّ المراد به أن لا يفترقا إلاّ بعد التقابض، من حيث حمله ابن عمر على ذلك، و لم يصرف قوله: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من بدّل دينه فاقتلوه»«»إلى الرّجال، و إن كان ابن عبّاس صرفه إليهم.
و الّذي يجب أن يقول عليه في ذلك: أنّ الرّاوي إذا روى الخبر العام و حمله على بعض ما تناوله و قال: إنّه علم ذلك من قصد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضرورة، وجب حمله على ما ذهب إليه، لأنّ وجوب حسن الظنّ به في نفس الخبر يوجب حسن الظنّ به في قوله إنّه علم ذلك ضرورة من قصد الرّسول صلّى اللّه عليه
[١] روى البخاري بسنده عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا»، صحيح البخاري: باب ولوغ الكلب ح ٣٧.
[٢] روى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال: بعت من عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر فلمّا تبايعنا رجعت على عقبي حتّى خرجت من بيته خشية أن يرادّني البيع، و كانت السّنّة أن المتبايعين بالخيار حتّى يفترقا...» صحيح البخاري: باب ما جاء في بيع الخيار حديث ٦٧، المغني ٤: ٧.
[٣] و يقصد بهذا الحديث قول النّبي عليه السّلام: «بيعوا الذّهب بالفضّة كيف شئتم يدا بيد، و بيعوا البرّ بالتّمر كيف شئتم يدا بيد، و بيعوا الشّعير بالشّعير كيف شئتم يدا بيد» و في لفظ «إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» المغني ٤: ١٣٠.