العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٤
صلى اللَّه عليه و آله و سلم وجوب ما أخبر به الواحد، فيصير في حكم علم قد ظهر عليه، و إن جوزنا كونه كاذبا فيه، لأنه لا يمتنع أن تكون المصلحة لنا في العمل به و إن كان هو كاذبا، كما لا يمتنع أن يكون الواجب علينا ترك سلوك الطريق إذا خوفنا الواحد من سبع فيه أو لص، و إن كان كاذبا.
ثم هذا يوجب عليه ألا«»يحكم بشهادة الشهود مع تجويز أن يكونوا كذبة، كما لا تقبل من الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم الشريعة إلا بعلم يدل على نبوته.
فإن قالوا: و لم لا يجوز أن يعلم أيضا بقول نبي متقدم وجوب تصديق نبي آخر يجيء بعده؟ و العمل بما معه مثل«»ما قلتموه في خبر الواحد من أنه يعلم وجوب العمل به بقول الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم.
قيل له: إن كان سؤالك عن وجوب العمل بما يجيء به إنسان في المستقبل، فهذا هو معنى قبول خبر الواحد و جواز العمل به بعينه، فذلك جائز، و إن كان (سؤالك)«»عن تصديق نبي يجيء، فذلك طريقه العلم لا العمل، فلا يجوز أن يعمل بقوله، لأنا بينا أن خبر الواحد لا يوجب العلم. اللهم إلا أن يفرض المسألة فيقال: إن النبي المتقدم ينص لنا على صفة من يدعي النبوة و يقول: «من كان عليها و ادعى النبوة فاعلموا أنه صادق» فإن ذلك جائز، و يكون ذلك نصا على نبوته، و ما دل على صدقه دال على تصديق هذا و إن كان بواسطة، فبطل بهذا التجويز جميع ما تعلق به في هذا الباب.
فإن قالوا«»: لو جاز قبول خبر الواحد في الفروع، لجاز ذلك في الأصول، و في ثبوت القرآن، لأن جميع ذلك من مصالح الدين، فإذا لم يصح ذلك في بعضه لم يصح في سائره.