العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٩
و من قال: الفسق«»لا يخرج من الإيمان قال: قوله إلاّ خطأً معناه بمعنى لكنّه إن قتل خطأ كان حكمه كذا و كذا«».
و كذلك قوله: لا عاصِمَ اليومَ مِنْ أمرِ اللَّه إلاّ مَنْ رَحِم«»منقطع عن الأوّل، لأنّ مَنْ رَحِم معصوم و ليس بعاصم يدخل في الكلام الأوّل.
فأمّا من خالف في ذلك و حمل الاستثناء على الإقرار و قال: كما يحسن أن يستثنى في الإقرار [١] من غير جنس ما أقرّ به فكذلك في الإخبار و غيرها«».
فقوله يبطل، لأنّ هذا طريقة القياس، و ليس يجوز أن تثبت اللّغة و أحكام ألفاظها بالقياس.
ثمّ الصّحيح في الإقرار ما نقوله في الاستثناء، أنّه لا يحسن أن يستثنى فيه من غير جنسه، فإن دلّ دليل من إجماع و غيره على خلافه حكمنا بجوازه و علمنا أنّه استثناء منقطع كما قلناه فيما تقدّم من الألفاظ.
فأمّا إذا تعقّب جملا كثيرة فإلى أيّها ترجع؟ فسنذكره في باب مفرد إن شاء اللَّه وحده.
[١]* يعني إذا قال: (له عليّ عشرة إلاّ دينارا) لا يعدّ إقرارا بتسعة دنانير و يكلّف تفسير العشرة، و لو كان المنقطع مجازا لوجب حمله على أنّ المراد (له على عشرة دنانير إلاّ دينارا) فيعدّ إقرار بتسعة دنانير، و كذا لو قال: (له عليّ عشرة دراهم إلاّ ثوبا) يعدّ إقرارا بالعشرة دراهم و لا ينقض منه شيء بسبب الاستثناء، و لو كان مجازا في المنقطع لوجب حمله على قيمة ثوب فينقص من العشرة دراهم شيء.