العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥١
عندهم فيه خلافه.
و أما ما ترويه الغلاة، و المتهمون، و المضعفون و غير هؤلاء، فما يختص الغلاة بروايته، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة و حال غلو، عمل بما رووه في حال الاستقامة و ترك ما رووه في حال خطاءهم«»، و لأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب [١] في حال استقامته و تركوا ما رواه في حال تخليطه، و كذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي [٢]، و ابن أبي عذافر [٣] و غير هؤلاء.
فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال.
و كذلك القول فيما ترويه المتهمون و المضعفون.
و إن كان هناك ما يعضد روايتهم و يدل على صحتها وجب العمل به.
و إن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقف في أخبارهم، و لأجل«»ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها و لم يرووها و استثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات«».
مذهبه و برغم ذلك وصف بالصدق و الوثاقة و عملت الإمامية برواياته.
>[١] هو محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي، بائع البرد و من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، عد من الغلاة الملعونين، و برغم ذلك فإن الإمامية عملت برواياته التي رواها حال استقامته و تركوا ما رواه حال تخليطه و خطاءه.
[٢] هو أحمد بن هلال العبرتائي (نسبة إلى عبرتا قرية كبيرة بنواحي النهروان ببغداد) ولد عام ١٨٠ ه و توفي عام ٢٦٧ ه. كان غاليا متهما في دينه، و له روايات كثيرة.
[٣] هو أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر، وصفه النجاشي بقوله: «كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب و الدخول في المذاهب الرديئة (الردية) حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان و قتله و صلبه» في يوم الثلاثاء ٢٩ ذي القعدة سنة ٣٢٢ ه.