العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٠
فكذلك، لفقد الدلالة على كلا القولين، و قد توعد النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم على الكذب عليه بقوله: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)«». و تجنب كثير من أصحابه الرواية نحو الزبير [١]، و البراء بن عازب [٢] لما تبينوا أنه وقع فيها الكذب، فروي عن البراء أنه قال: «سمعنا كما سمعوا لكنهم رووا ما لم يسمعوا) و روي عن شعبة [٣] أنه قال: «نصف الحديث كذب» [٤] و لأجل ما قلنا حمل أصحاب
الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده و إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام، لا يتأثم و لا يتحرج أن يكذب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه، و لكنهم قالوا هذا قد صحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و رآه و سمع منه و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبره اللَّه عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا به الدنيا، و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلا من عصم اللَّه فهذا أحد الأربعة...» [أصول الكافي ١: ٦٢ باب اختلاف الحديث ح ١].
>[١] هو الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم.
صحابي شهد بدرا و ما بعدها و هاجر الهجرتين و روى عن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم. انحرف عن أهل البيت عليهم السلام و نكث بيعته لأمير المؤمنين عليه السلام و حاربه في معركة الجمل لكنه ندم على ذلك و اعتزل المعركة فباغته عمرو بن جرموز و قتله بوادي السباع عام ٣٦ ه
[٢] صحابي، روى عن النبي و غزا معه صلى اللَّه عليه و آله، و شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل و صفين و النهروان. نزل الكوفة و مات بها سنة ٧٢ ه زمن مصعب بن الزبير.
[٣] هو شعبة بن الحجاج الأزدي، من كبار المحدثين الثقات. وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، و إمام الأئمة في معرفة الحديث، و لولاه لما عرف الحديث بالعراق. كان من سادات زمانه حفظا و إتقانا و ورعا، مولده سنة ٨٢ ه (أو ٨٣) و وفاته سنة ١٦٠ ه بالبصرة.
[٤] قال أبو الحسين البصري: (حكي عن شعبة أنه قال: «ثلث الحديث كذب»)، المعتمد في أصول الفقه ٢: ٨٠.