العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٠
فعل مرة، و يحتاج في زيادته إلى دليل آخر، و هو المحكي عن أبي الحسن«»، و الظاهر من قول الشافعي«».
و قال قوم شذاذ أن الأمر بظاهره يقتضي التكرار«».
و ذهب قوم إلى الوقف في ذلك، و قالوا نقطع أن إرادة المرة الواحدة مرادة و ما زاد عليه فمشكوك فيه متوقف فيه«».
فالذي اختاره المذهب الأول، و الّذي يدل على ذلك: أن الأمر في الشاهد على وتيرة واحدة إذا سبرناه يقتضي الفعل مرة واحدة، و لا يفهم من ظاهره إلا ذلك، ألا ترى أن من قال لغلامه: «اسقني ماء» لا يعقل منه أكثر من مرة واحدة، حتى إنه لو
و هذا مذهب الباقلاني و جماعة آخرون.
٤ - الأمر بالشيء لا يقتضي التكرار.
هذا مذهب جماعة حيث يعتقدون أن الأمر إنما يفيد طلب الماهية من دون دلالة على الوحدة أو الكثرة، و لكن بما أن الطبيعة لا تحصل في الخارج إلا بإحضارها مرة واحدة صارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به، و إلا فإن الأمر لا يدل بذاته على المرة أو التكرار. و هو مختار الجويني، و الشيرازي، و أكثر أصحابه من الشافعية، و أبي الحسين البصري من المعتزلة، و الغزالي، و فخر الدين الرازي، و من تابعه، و الآمدي، و أبي الخطاب، و ابن الحاجب، و ابن حزم الأندلسي و أبي منصور الماتريدي، و غيرهم من الفقهاء و المتكلمين. و لبعض العامة أقوال و تفصيلات أخرى في كل واحد من هذه الصور الأربع لا يسع المقام لذكرها.
انظر: «الإبهاج ٢: ٢٩، التبصرة: ٤٢ - ٤١، شرح اللمع ١: ٢٢٠ - ٢١٩، الأحكام للآمدي ٢: ١٤٣، أصول السرخسي ١: ٢٠، المنخول: ١٠٨، الإحكام في أصول الأحكام ٣ - ٣٣٠ - ٣٢٨، المعتمد ١: ٩٨ ميزان الأصول ١: ٢٣١ - ٢٣٠، روضة الناظر: ١٧٥».
و أما الإمامية: فإن مختار الشيخ المفيد (ره) - (التذكرة: ٣٠) و تبعه على ذلك الشيخ الطوسي - هو أنه «لا يجب ذلك أكثر من مرة واحدة ما لم يشهد بوجوب التكرار الدليل»، و أما الشريف المرتضى (ره) (الذريعة:
١ - ١٠٠) فهو من الواقفية، أي واقف فيما زاد على المرة لا فيها نفسها إذ لا يشك في إرادة المرة من الأمر و إنما توقف في الزيادة.