العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧
و لا يمتنع أن يسمّى أيضا جميع ذلك استدلالا، و إنّما يختصّ بتسميته الاكتساب ما يفعله ابتداء، على ما بيّناه عند الانتباه، فإنّ ذلك لا يجوز أن يسمّى استدلالا.
و من حقّ العلوم المكتسبة أن تتأخّر عن الضروريّة، لأنّها فرع عليها، أو كالفرع.
و أمّا الظنّ: فعندنا و إن لم يكن أصلا في الشّريعة تستند الأحكام إليه [١]، فإنّه تقف أحكام كثيرة عليه، نحو تنفيذ الحكم عند الشّاهدين، و نحو جهات القبلة، و ما يجري مجراها، فلا بدّ أن نذكر«»حدّه.
و حدّه: «ما قوي عند الظّان كون المظنون على ما ظنّه، و يجوز مع ذلك كونه على خلافه».
و هذا أولى ممّا قاله قوم من أنّه: «ما أوجب كون من وجد في قلبه ظنا»«»، لأنّه بهذا«»لا يبين«»من غيره، لأنّه يحتاج بعد إلى تفسير، فالأولى ما ذكرناه.
و بما قلناه يبين من العلم، لأنّ العالم لا يجوز كون ما علمه على خلافه. و كذلك به يتميّز من الجهل، لأنّ الجاهل يتصوّر نفسه بصورة العالم، فلا يجوّز خلاف ما اعتقده، و إن كان يضطرب عليه حاله فيما«»يجهله، من حيث لم يكن ساكن النّفس، و لأنّه اعتقاد لا على ما هو [٢] به، و ليس كذلك الظنّ.
[١] إشارة إلى أنّه مجمع عليه بين الإماميّة و انّ المخالفين هم القائلون بصحّة الاجتهاد في نفس الأحكام الفقهيّة، و الأصل هنا الدليل، و الاستناد الاعتماد الكلّي، و المراد بالأحكام الأحكام الفقهيّة الواصليّة. و قوله:
(تستند الأحكام إليه) تفسير لكونه أصلا يعني كون الحكم الفقهي الواقعي مظنونا ليس دليلا على الحكم الفقهي الواصلي، أي ليس الاجتهاد من أدلّة الفقه و مستلزما للعلم بالفقه في مسألة من المسائل.
[٢] قوله: «و لأنّه اعتقاد» كذا في النسخ، و كأنّه عطف تفسير لقوله (من حيث لم يكن ساكن النّفس)، و الأولى ترك الواو ليكون علّة له.