العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤
لم يكن لنا طريق نقطع على كذب أحد، و ذلك باطل.
و الفائدة في نقل ما علم كذبه هو أن ينحصر المنقول من الأحاديث ليعلم أن ما ادخل فيه معمول، كما حصر«»الخلاف في الفقه ليعلم به الخلاف الحادث فيطرح و لا يلتفت إليه.
و ليس لأحد أن يقول: إن في تجويزكم«»الكذب على هذه الأخبار أو في بعضها طعنا على الصحابة، لأن ذلك يوجب تعمدهم الكذب.
و ذلك أنه: لا يمتنع أن يكون وقع الغلط من بعض الصحابة، لأنه ليس كل واحد منهم معصوما لا يجوز عليه الغلط، و إنما يمنع من إجماعهم على الخطأ دون أن يكون ذلك ممتنعا من آحادهم.
و أيضا: فإنهم كانوا يسمعون الحديث من النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم و لا يكتبونه فيسهون«»عنه أو عن بعضه، فيقع الغلط في نقله«».
و أيضا: أنهم كانوا يحضرونه عليه السلام و قد ابتدأ الحديث فيلحقه بعضهم فينقلونه بانفراده فيتغير معناه لذلك، و لذلك كان عليه السلام إذا أحس برجل داخل ابتدأ الحديث«»، و لهذا أنكرت عائشة [١] على من روى عن النبي صلى اللَّه عليه و آله
[١] هي ع ائشة بنت أبي بكر، أم المؤمنين، بنى بها النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم في بداية هجرته إلى المدينة، و كانت عاقرا فلم تنجب مولودا، و حينما توفي النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم كانت هي بنت ثماني عشرة سنة، و قد نشطت أيام عثمان و دخلت السياسة و حرضت الناس على عثمان ثم بعد مقتله و خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام قادت معركة الجمل حيث كانت السبب في مقتل آلاف المسلمين. كانت من ألد أعداء أهل البيت تكره فاطمة و أمها خديجة و تعادي عليا، و منعت من دفن الحسن عليه السلام عند جده صلى اللَّه عليه و آله و سلم. و قد روت هي (و غيرها من الوضاعين) أحاديث عن الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم في فضائل نفسها و أبيها أكثرها موضوعة. ماتت عام ٥٨ ه بالمدينة.