العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٣
وقع منها على سبيل التواطؤ.
و الشبهة أيضا تدعو إلى الكذب و تجمع عليه، كأخبار الخلق الكثير من المبطلين، عن مذاهبهم الباطلة لأجل الشبهة الداخلة عليهم فيها، و إن لم يكن هناك تواطؤ منهم.
و لا فصل فيما اشترطناه من ارتفاع اللبس و الشبهة بين أن يكون المخبر عنه مشاهدا أو غير مشاهد في أن الشبهة قد يصح اعتراضها في الأمرين، ألا ترى أن اليهود و النصارى مع كثرتهم نقلوا صلب المسيح عليه السلام و قتله، لما التبس عليهم الأمر فيه«»، و ظنوا أن الشخص الّذي رأوه مصلوبا هو المسيح عليه السلام، و دخلت الشبهة عليهم، لأن المصلوب قد تتغير حليته، و تتبدل صورته فلا يعرفه كثير ممن كان عارفا به، و لبعد المصلوب أيضا عن التأمل، تقوى الشبهة في أمره.
و الوجه (في)«»اشتراط هذه الشروط في كل الجماعات المتوسطة بيننا و بين المخبر، لأن ذلك لو لم يكن معلوما في جميعهم، جوزنا كون من ولينا من المخبرين صادقا عمن أخبر عنه من الجماعات، و إن كان الخبر في الأصل باطلا من حيث لم تتكامل الشرائط في الجميع، و متى تكاملت هذه الشروط فلا بدّ من كون الخبر صدقا، لأنه لا ينفك عن كونه صدقا أو كذبا، و متى كان كذبا فلا بدّ أن يكون وقع اتفاقا، أو لتواطؤ، أو لأجل شبهة، و إذا قطعنا على فقد ذلك كله فلا بدّ من كونه صدقا.
فأما الطريق إلى العلم بثبوت الشرائط فنحن نبينه:
أما اتفاق الكذب عن المخبر الواحد فلا يجوز أن يقع من الجماعات، و العلم