العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٢
و هذه الجملة كافية في جواز أن يعلم مخبر الأخبار ضرورة و اكتسابا.
فأما الأخبار التي نعلم مخبرها استدلالا، فقد ذكر سيدنا المرتضى رحمه اللَّه«»جملة وجيزة في هذا الباب في كتابه «الذخيرة» أنا«»أذكرها بألفاظه لأنها كافية في هذا الباب و الزيادة عليها يطول به الكتاب.
قال: «الخبر إذا لم يكن [١] من باب ما يجب وقوع العلم عنده، و اشتراك العقلاء فيه، و جاز وقوع الشبهة فيه، فهو أن يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق الكذب منها عن المخبر الواحد، فإن«»يعلم - مضافا إلى ذلك - أنه لم يجمعها«»على الكذب جامع كالتواطؤ و ما يقوم مقامه، و يعلم أيضا أن اللبس و الشبهة زائلان عما خبروا عنه.
هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر، فإن كان بينهما واسطة وجب اعتبار هذه الشروط المذكورة في جميع من خبرت«»عنه من الجماعات حتى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر.
و تأثير هذه الشروط المذكورة في العلم بصحة هذا الخبر ظاهر، لأن الجماعة إذا لم تبلغ من الكثرة إلى الحد الّذي يعلم معه أنه لا يجوز أن يتفق الكذب منها عن المخبر الواحد، لم نأمن أن تكون كذبت على سبيل الاتفاق، كما يجوز ذلك في الواحد و الاثنين.
و إذا لم يعلم أن التواطؤ و ما يقوم مقامه مرتفع عنها، جوزنا أن يكون الكذب
[١] أما لعدم تكامل العدد الّذي أخبر اللَّه تعالى عادته بفعل العلم الضروري عنده، أو لكون المخبر مما يتطرق إليه شبهة.