العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥
لأنه إن أخبر عنهما بالصدق فأحدهما كاذب، و إن أخبر عنهما بالكذب فأحدهما صادق، فعلى الوجهين جميعا يكون الخبر كذبا. و هذا أولى مما قاله أبو هاشم«»من أن تقدير هذا الكلام تقدير خبرين: أحدهما يكون صدقا، و الآخر يكون كذبا، لأن ظاهر ذلك أنه خبر واحد، فتقدير كون الخبرين فيه ترك الظاهر.
و ليس من شرط كون الخبر صدقا أو كذبا علم المخبر بما أخبر به، و إنما ذلك شرط في حسن«»إخباره به، و يفارق ذلك حكم«»العلم لأن الاعتقاد قد يخلو من أن يكون علما أو جهلا بأن يكون تقليدا ليس معه سكون النّفس.
و الخبر على ضربين:
أحدهما: يعلم أن مخبره على ما تناوله الخبر.
و الآخر: لا يعلم ذلك فيه، و هو على ضربين.
أحدهما: يعلم أنه على خلاف ما تناوله الخبر.
و الآخر: متوقف فيه.
فأما الخبر الّذي يعلم أن مخبره على ما تناوله الخبر فعلى ضربين:
أحدهما: يعلم ذلك، و يجوز أن يكون ضرورة أو اكتسابا.
و الآخر: يقطع على أنه يعلم ذلك استدلالا«».
فالأوّل نحو العلم بالبلدان، و الوقائع، و الملوك، و مبعث النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم و هجرته، و غزواته، و ما يجري مجرى ذلك، فإن كل ذلك«»من الأمرين