العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧
لكن علمنا بالدليل [١] أنه أراد أحدهما و هو الجماع.
و أما ما ذكره أبو عبد اللَّه«»من قوله عليه السلام: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»«»، و أن ذلك لا يمكن حمله على نفي الأجزاء و الكمال من حيث كان نفي أحدهما يقتضي ثبوت الآخر، فليس على ما ذكره، لأنه متى نفى الأجزاء فقد نفى أيضا الكمال، لأنه إذا لم يكن مجزئا كيف يثبت كونها كاملة؟ فكيف يدعي أن في نفي أحدهما إثباتا للآخر؟ و كذلك إذا نفى الكمال لا يمتنع أن ينفي معه الأجزاء أيضا، لأنه ليس في نفيه إثبات الأجزاء، فلا يمكن ادعاء ذلك فيه. و ينبغي أن يكون الكلام في ذلك مثل الكلام فيما تقدم.
و أما ما ذكره عبد الجبار«»من أنه لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار على الشيء و تجاوزه، لأنه يتنافى أن يريد الزيادة و ألا يريدها، فالذي يليق بما ذكره من المذهب الصحيح غير ذلك، و هو أن يقال: أن ذلك غير ممتنع، لأنه لا يمتنع أن يريد الاقتصار على الشيء و يريد أيضا ما زاد على ذلك على وجه التخيير، و ليس بينهما تناف، و ليس ذلك بأكثر من إرادة الطهر و الحيض باللفظ الواحد و قد أجاز ذلك، فكذلك القول في هذا.
و متى كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا، و في العرف شيئا آخر، و في الشرع شيئا آخر، لا يمتنع أن يريدهما معا، و كذلك القول في الحقيقة، و المجاز، و الكناية، و الصريح.
فإن قيل: إذا كان جميع ما ذكرتموه [٢] غير ممتنع أن يكون مرادا باللفظ،
[١] أراد بالدليل ما يدل على عدم الجواز لغة، أو القرينة الدالة على عدم إرادة الصريح، و يؤيد الأخير قوله «و هو الجماع».
[٢] أي استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيّين، و في الحقيقي و المجازي، و في الكناية و الصريح، و في المعنى اللغوي، و العرفي، و الشرعي، و غير ذلك من الصور الآتية في قوله: (و كذلك إن كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا.).، و تداخل الصور، غير مضر.