العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤
و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم«»العقد، و الوطء.
و قال: لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار على الشيء و تجاوزه، و قال في قوله تعالى: و إن كنتم جنبا فاطهروا«»و لا يجوز أن يريد به الغسل و الوضوء.
و قال أيضا: لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد نفي الأجزاء و الكمال.
و قال: في قوله عليه السلام «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»«»لا ينبئ عن نفي الأجزاء، و أنه إذا جاز أن يريد به نفي الأجزاء و نفي الكمال، و ثبت أن كليهما لا يصح أن يراد بعبارة واحدة، فيجب أن لا يدل الظاهر على نفي الأجزاء.
و قال: يصح أن يريد عز و جل بقوله: فلم تجدوا ماء فتيمموا«»، الماء و النبيذ، لأنهما يتفقان فيما يفيده هذا الاسم، و إن كان أحدهما شرعيا و الاخر لغويا.
و قال: قولنا بأن النص الدال على أن الفخذ عورة، المراد به الفخذ، و الركبة لا ينقض هذا، لأن ذلك علمناه بغير اللفظ بل بدليل آخر.
و اعتل في ذلك بأن قال: لا يصح أن يقصد المعبر باللفظ الواحد استعماله فيما وضع له و العدول به عن ذلك، فكذلك لم يصح أن يريد باللفظ الواحد الحقيقة و المجاز، و ذكر أن تعذر ذلك معلوم لنا، و أن الواحد منا إذا قصده لم يصح منه، فدل على أن جميع ذلك غير صحيح«».
و ذهب أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد [١] إلى أنه «يجب أن تعتبر العبارة،
[١] هو القاضي عبد الجبار المعتزلي، الهمداني، الأسدآبادي، ولد سنة ٣٢٥ ه و عاش ببغداد إلى أن عينه الصاحب بن عباد قاضيا بالري سنة ٣٦٧ ه و من ثم لقب بقاضي القضاة، و كان شافعي المذهب، و يعد آخر علماء المعتزلة النابهين، كان مؤلفا كثير التصانيف و أشهر كتبه كتاب (المغني) و كتاب (الأمالي)، و قد رد الشريف المرتضى على كتاب المغني في كتاب (الشافي في الإمامة). توفي بالري سنة ٤١٥ ه.