العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٩
لها بالجملة الأول ى، على ما بيّناه في الجملتين المتماثلتين في العموم.
و إن كانت ضدّا للجملة الأولى، فإن كانت الجملة الأولى أعمّ و الثانية أخصّ، و ذلك على أنّه أراد بالجملة الأولى ما عدا ما ذكر في الجملة الثّانية.
و إن كانت الجملة الثانية أعمّ دلّ ذلك أنّه أراد بالثّانية ما عدا ما ذكر في الجملة الأولى.
و نظير الأوّل أن يقول: «اقتلوا المشركين» و يقول بعده: «لا تقتلوا اليهود و النّصارى» فإنّ ذلك يفيد أنّه أراد بلفظ المشركين ما عدا اليهود و النّصارى، و إلاّ كانت مناقضة أو بداء و ذلك لا يجوز.
و نظير الثّاني أن يقول أوّلا: «لا تقتلوا اليهود و النّصارى» ثمّ يقول بعده: «اقتلوا المشركين»، فإنّ ذلك يدلّ على أنّه أراد بلفظ المشركين في الثّانية ما عدا ما ذكر في الجملة الأولى، و لو لا ذلك لأدّى إلى ما قدّمناه و أبطلناه.
و ليس لأحد أن يقول: هلاّ حملتم الثّانية على أنّها ناسخة؟ لأنّ من شأن النّسخ أن يتأخّر عن حال الخطاب على ما نبيّنه، و إنّما ذلك من أدلّة التّخصيص الّتي«»يجب مقارنتها للخطاب على ما تقدّم القول فيه، فعلى هذا ينبغي أن يجري كلّ ما يرد من هذا الكتاب.