العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٠
حال«»و ذلك نحو ما روي عنه عليه السّلام أنّه سئل عن بيع الرّطب بالتّمر فقال:
«أ ينقص إذا يبس؟»، قيل له: نعم، فقال: «فلا إذا»«»فأمّا إذا سئل عن أشياء فلا يخلو أن يكون الوقت وقت الحاجة، أو لا يكون كذلك:
فإن كان وقت الحاجة، فلا يجوز إلاّ أن يجيب عن جميعه في الحال، و إن كان قد تقدّم منه بيان آخر يمكن الوصول إليه، لأنّ الوقت وقت الحاجة فلا يسوغ منه عليه السّلام إلاّ أن يبيّن له الجواب عمّا سئل عنه. أ لا ترى أنّ المستفتي إذا استفتى عن شيء مسّت الحاجة إليه لم يسع له ألا يفتي فيه؟ فالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك أ ولى.
و إذا لم يكن الوقت وقت الحاجة فلا يخلو السّائل من أن يكون من أهل الاجتهاد أو لا يكون كذلك، فإن كان ممّن يمكنه الوصول إلى ذلك، و قد تقدّم منه عليه السّلام بيان لذلك، جاز أن لا يجيب عنه و يحيله على ما تقدّم من البيان، و كذلك قال عليه السّلام لعمر لمّا سأله عن الكلالة فقال: «تكفيك آية الصّيف» [١]، و قال له أيضا و قد سأله عن القبلة للصّائم فقال: «أ رأيت لو تمضمضت بماء ثمّ مججته«»أ كان يضرّك؟» قال: لا، قال: «ففيم إذا؟»«»، فنبهه على الجواب.
إن كان السّائل عاميّا يجوز أيضا أن يحيله على بيان ظاهر و يكون في حكم
[١] قال القرطبي في تفسيره (٦: ٢٩) للآية ١٧٦ من سورة النساء: «هذه الآية تسمى بآية الصّيف، لأنّها نزلت في زمن الصّيف، قال عمر: إنّي و اللّه لا أدع شيئا أهمّ إليّ من أمر الكلالة، و قد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها، حتّى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثمّ قال: «يا عمر ألا تكفيك آية الصّيف الّتي أنزلت في آخر سورة النساء»