العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧
المعلوم من دين أهل اللغة أن استعمالهم لفظة الحمار في البليد، و الأسد في الشجاع مجاز دون الحقيقة.
و كذا قوله تعالى: إن الذين يؤذون اللَّه«»بمعنى يؤذون أولياء اللَّه، و جاء ربُّك«»بمعنى جاء أمر ربك، و قوله: و اسئل القرية«»بمعنى أهل القرية، أن كل ذلك مجاز.
فإن دفع ذلك استعمالا، فما ذكرناه دلالة عليه.
و إن قال: لا أدفعه استعمالا إلا أني أقول إنه حقيقة، كان مخالفا لاستعمال أهل اللغة و إطلاقهم، و يحتج عليه بالرجوع إلى الكتب المصنفة في المجاز«».
و الوجه الّذي يستعمل عليه المجاز كثير و ينضبط، و قد ذكر بعضه في الكتب.
و لا يجوز أن يكون مجاز و لا حقيقة له، و إنما قلنا ذلك لما بيناه من أن المجاز هو ما استعمل في غير ما وضع له، و إذا لم يكن له حقيقة لم يثبت هذا المعنى فيه. و يجوز
القول الخامس: المنع من جواز استعمال المجاز في خطاب اللَّه و رسوله إلا إذا ورد به النص أو قام عليه الإجماع أو الضرورة. و أما الإمامية فإنهم مطلقا يذهبون إلى جواز استعمال المجاز و وقوعه في اللغة و القرآن و الحديث كما صرح بذلك الشيخ الطوسي.