العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٥
فيه لأنّ كونه ناسخا للنّص ينبئ عن أنّ النّص بخلافه، و القياس لا يصحّ إذا دفعه النّص و خصّه [١]، فكأنّ النّسخ به يوجب النّسخ بقياس فاسد، و هذا لا يجوز.
و هذا بعينه يمكن أن يقال في المنع من تخصيص العموم به، لأنّ العموم أيضا نصّ، و ما يؤدّي إلى تخصيصه ينبئ عن أنّ ظاهره بخلافه، و القياس لا يصحّ إذا دفعه النّص، و كان التّخصيص به يوجب التّخصيص بقياس فاسد، و هذا ما لا فصل فيه.
و يدلّ أيضا على ذلك: أنّ القياس إنّما يسوغ [٢] مع عدم النّص للاضطرار إليه، و عموم الكتاب نصّ يغني عنه و لا يسوغ استعماله، و خلافه نصّ حتّى يخصّ به.
و ليس لهم أن يقولوا: إنّه إذا خصّ العموم به يكون مستعملا فيما لا نصّ عليه، لأنّه قد يبيّن به أنّه لم يرد ذلك بالعموم، و إذا لم يكن«»مرادا به فقد استعمل القياس فيما لم يدخل تحت النّص.
و ذلك أنّ الّذي قالوه غير صحيح، لأنّه لو لم يستعمل ذلك القياس لكان ما يتناوله داخلا تحت النّص فيجب بطلانه، لأنّه قد استعمل فيما لولاه لدخل تحت النّص.
فإن قالوا: النّص إنّما يتناول ذلك لو لم يصحّ القياس، فأمّا إذا صحّ ذلك القياس لم يدخل تحته فقد حصل أنّ القياس إذا استعمل فيما يخصّ به العموم لا يكون مستعملا فيما تناوله.
قيل لهم: و من سلّم أنّ القياس الّذي يوجب تخصيص العموم قياس صحيح؟ و ليس يعلم أنّ من قال بالمنع من تخصيص العموم به يقول: إنّ بظاهر العموم أحكم بأنّ كلّ قياس يؤدّي إلى تخصيصه قياس باطل.
و لو سلّم أنّ ذلك قياس صحيح لكان قد سلّمت المسألة.
[١] المراد خصّ النصّ القياس بما عدا الزمان السابق، أو المراد خصّ القياس النصّ بما عدا الزمان اللاحق.
[٢] في «الذريعة» لا خلاف بين مثبتيه في أنّ الشّرط في استعمال الضّرورة إليه و سلامته من أن يكون الظواهر دافعة له.