العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٠
على أنّه إنّما أجازوا تخصيصه بخبر الواحد إذا خصّ، لأنّه يصير مجملا«»و مجازا.
فأمّا كونه مجازا فنحن نقول به، و لا نسلّم ما أنّه يصير مجملا فيما عداه، بل ما عدا ما خصّ منه معلوم. كما أنّه لو لم يخصّ منه شيء كان الجميع معلوما، و ذلك يبطل ما قالوه.
فأمّا إذا كان السّائل عن السّؤال الّذي قدّمناه من موافقينا، و سئل ذلك على طريقتنا الّتي اعتمدناها من جواز العمل بالأخبار الّتي يختصّ بنقلها«»الطّائفة المحقّة، فالكلام عليهم أيضا مثل ذلك بأن يقال:
ما دلّ على عمل الطّائفة المحقّة بهذه الأخبار من إجماعهم على ذلك لم يدلّ على العمل بما يخصّ القرآن، و يحتاج في ثبوت ذلك إلى دلالة، بل قد ورد عنهم عليهم السّلام ما لا خلاف فيه من قولهم: «إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافق كتاب اللّه فخذوه، و إن خالفه فردوه أو فاضربوا به عرض الحائط«»» على حسب اختلاف الألفاظ فيه، و ذلك صريح بالمنع من العمل بما يخالف القرآن.
فإن قالوا: أ ليس قد عملت الطّائفة بأخبار كثيرة طريقها الآحاد، و عموم الكتاب بخلافها، فهلا دلّ ذلك على جواز تخصيص العموم بها على كلّ حال؟ قيل لهم [١]: لا نسلّم أنّ الطّائفة عملت بأخبار آحاد يقتضي تخصيص القرآن، و على من ادّعى ذلك أنّ يبيّنه.
على أنّا قد بيّنا [٢] أنّ الأخبار الصّادرة من جهتهم عليهم السّلام على ضربين.
[١] حاصله أنّ الأخبار المخصّصة الّتي عملت بها الطّائفة متواترة.
[٢] يعني لو سلّم أنّ الطائفة عملت بأخبار آحاد تقتضي تخصيص القرآن، فنقول إنّما عملوا بأخبار آحاد يكون فتيا الطائفة بها معلومة، و هذا خارج عن المتنازع فيه، فإنّ التّخصيص حقيقة حينئذ بالإجماع سواء كان