العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٨
قيل لهم: هذا محض الدّعوى، و من أين أنّهم علموا أنّ حكم فاطمة حكم غيرها على حدّ واحد إلاّ بعموم القرآن؟ و لذلك صرّح [١] بهذا التّعليل عمر، و لو كان ذلك معلوما بغير عموم القرآن لكان يقول قد علمنا أنّ حكمك في هذا الباب حكم غيرك من النّساء، و لا يحتاج أن يقول: «و لا ندع كتاب ربّنا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت»، و ذلك يسقط هذا السّؤال.
ثمّ يقال لهم: أ ليس قد قبل أهل قباء خبر الواحد«»فيما طريقه النّسخ و انتقلوا بذلك عن القبلة الّتي كانوا عليها، و لم يدلّ ذلك على جواز النّسخ بخبر الواحد؟ فإن قالوا: إنّما قبلوا ذلك بدليل دلّهم على ذلك دون مجرّد الخبر.
قيل لهم مثل ذلك في الأخبار الّتي تعلّقوا بها.
فإن قالوا: أ ليس خبر الواحد قد قبل فيما يقتضي العقل خلافه، فما المنكر من أن يجوز قبوله فيما يقتضي عموم القرآن خلافه؟ قيل لهم: هذا إنّما يمكن أن يستدلّ به على من أبى من تخصيص العموم به عقلا، فيقال له: إذا جاز الانتقال عمّا يقتضي العقل خلافه بخبر الواحد، جاز أن ينتقل عمّا يقتضيه العموم بمثل ذلك.
فأمّا من أجاز ذلك عقلا و إنّما امتنع منه لفقد«»الدّلالة عليه، فهذا السّؤال ساقط عنه، و إنّما ينبغي أن يتشاغل بأنّ هاهنا دليلا يدلّ على جواز تخصيص العموم به، و هو نفس المسألة الّتي اختلفنا فيها.
على أنّ مثل هذا يمكن أن يقال في جواز النّسخ به، لأنّ الانتقال عن موجب العقل من حظر إلى إباحة، أو من إباحة إلى حظر في معنى النّسخ و إن لم يسمّ نسخا،
[١] و حاصله أنّه لو كان ردّه لعلمهم بالاتّحاد في الحكم لوجب عليه التّصريح به في الرّد لأنّ التّصريح بالمناط أهم ممّا ليس بمناط و هو منافاته للكتاب في الجملة إذ هو معلوم لكل أحد فلا حاجة إلى التّصريح به، إنّما الحاجة إلى التّصريح بالمنافاة رأسا ببيان مناطه و هو الاتّحاد في الحكم.