العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٦
حاصل فيما طريقه العمل فحسب ممّا لا نصّ فيه في الكتاب، فينبغي أن يحتاج في إثبات كونه دليلا في تخصيص العموم به إلى دليل.
فإن قال«»: الصّحابة الّذين«»عملوا بخبر الواحد، عملوا به و إن خصّ العموم.
قيل لهم: هذا محض الدّعوى، ما الّذي يدلّ عليها؟ فإنّا لا نسلّم ذلك.
فإن ذكروا: أنّهم خصّوا آية المواريث [١] بالخبر الّذي روي: «أنّ القاتل لا يرث»«»و كان خبرا واحدا؟ و كذلك عملوا بخبر أبي هريرة في نكاح المرأة على عمّتها و خالتها [٢]، و خصّوا بذلك قوله تعالى: أُحِلّ لكم ما وراء ذلكم«»و نظائر ذلك كثيرة.
قيل لهم: إنّما تركوا عموم آية الميراث بالخبر الّذي تضمّن «أنّ القاتل لا يرث» لأنّهم أجمعوا على صحّته، فلمّا أجمعوا على صحّته و عملوه خصّوا العموم به، و ليس ذلك موجودا في الأخبار الّتي لا يعلم صحّتها.
و أمّا نكاح المرأة على عمّتها و خالتها فعندنا يجوز على وجه [٣]، فلا يخصّص العموم به.
و من أجاز ذلك أيضا إنّما أجازه لأنّ عنده أنّهم أجمعوا على صحّة هذا الخبر،
[١] و هي قوله تعالى (النساء: ١١): يُوصيكُمُ اللَّهُ في أولادكُم للذّكرِ مثلُ حظّ الأُنثيين.
[٢] روى البخاري ثلاث روايات بسنده عن أبي هريرة أنّه نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن تنكح المرأة على عمّتها أو خالتها».
[٣] الوجه الّذي يشير إليه المصنّف هو جواز نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها لكن بإذن العمّة و الخالة، يقول الشيخ المفيد رحمه اللّه (تهذيب الأحكام: ١ - ٣٣٩ باب ٢٩): «و لا بأس أن ينكح الرّجل المرأة و عمّتها و خالتها و يجمع بينهما، غير أنّه لا يجوز أن ينكح بنت الأخ على عمّتها إلاّ بإذن العمّة و رضاها، و لا ينكح بنت الأخت على خالتها إلاّ باختيار الخالة و إذنها».