العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤١
للرّجال نَصيبٌ ممّا تَرَكَ الوالِدان«»و غير ذلك من آيات المواريث، و خصصنا من ذلك القاتل و الكافر بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يرث القاتل» [١] «و لا يتوارث أهل ملّتين»«»و غير ذلك.
فأمّا تخصيص بعض السّنة ببعض: أيضا جائز لمثل ما قدّمناه من الأدلّة، و قد وجد أيضا في مواضع لا تحصى كثيرة.
و في النّاس من أنكر ذلك و قال: إنّ اللّه تعالى جعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبيّنا، فلا يجوز أن يكون قوله يحتاج إلى بيان فأوجب فيه التّعارض و أبطله«».
و هذا خطأ لأنّ حال السّنة مع السّنة حال الكتاب مع الكتاب، و كونه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبيّنا يقتضي جواز أن يبيّن سنّته، كما يقتضي جواز أن يبيّن الكتاب، و كما لم يمنع ذلك من أن يبيّن أحكاما مبتدأة، فكذلك لا يمنع من أن يبيّن سنّة يحتاج إلى أن يبيّنها بسنّة أخرى.
فأمّا«»تخصيص الكتاب بالإجماع [٢]: فصحيح أيضا لمثل ما قدّمناه من الأدلّة، و قد وقع أيضا في مواضع كثيرة، نحو اتّفاقهم على أنّ العبد لا يرث، فخصّ بذلك آية المواريث، و نحو إجماعهم على أنّ العبد كالأمة في تنصيف الحدّ، فخصّ به قوله
[١] روى الشّيخ الكليني رحمه اللّه بسنده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد و عبد اللّه ابني محمّد، عن ابن أبي عمير، عن هاشم بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا ميراث للقاتل» الكافي ٧: ١٤١، رقم ٥.
و روى المتّقي الهندي: (لا يرث قاتل من دية من قتل)، كنز العمّال: ١١: ٧، رقم ٣٠٤٣٥
[٢] فإنّ كلّ من يذهب إلى حجيّة الإجماع يقول بتخصيصه للكتاب، يقول الشّريف المرتضى (الذريعة ١:
٢٧٩: «و أمّا تخصيصه (أي الكتاب) بالإجماع فصحيح لأنّ الإجماع عندنا لا يكون إلاّ حجّة».
انظر أيضا: «المعتمد ١: ٢٥٥، و ميزان الأصول ١: ٤٧٣».